دلَّ عَلَى أنَّه لَم يَمُتْ إِلَى الآنَ،
وَأنَّه سَيَمُوتُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ صلى الله عليه وسلم كَغَيرِه مِن بَنِي
آدَمَ.
﴿وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ﴾
[النساء: 159]، إنْ بِمَعنَى ما؛ أَيْ: مَا مِن أَحدٍ مِن أَهلِ الكِتَابِ ﴿إِلَّا
لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ﴾
[النساء: 159]؛ قَبْلَ مَوتِ عِيسَى عليه السلام.
وهُو
عليه السلام إِذَا نَزَلَ، يَكسِرُ الصَّلِيبَ الّذِي يَعبُدُه النَّصَارَى،
وَيَضَعُ الجِزيَةَ، ولاَ يَبقَى إِلاّ دِينُ الإِسلاَمِ، الّذِي جَاءَ بِه
مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فيَحكُمُ بِشَرِيعَةِ الإِسلاَمِ، ويكُونُ تَابِعًا
لِمُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، يُعتَبَر مِن المُجَدِّدِين لِدِين مُحمَّدٍ صلى
الله عليه وسلم.
فيَطلُبُ
الدّجَّالَ؛ لِيَقتُلَه، فَيُدرِكَه عِندَ بَابِ لِدٍّ، وَالّلدُّ مِن فِلَسطِين،
الآنَ يُسمَّى الِّلدُّ، أَلَيسَ كَذَلِكَ؟!
الّلدُّ
مكَانٌ فِي فِلَسطِينَ، يَطلُبُ الدّجَّالَ، فَيدرِكُه عِندَ بَابِ لِدٍّ،
فَيَقتُلُه، وَيُرِيحُ المُسلِمِين مِن شرِّهِ، وَيكُونُ عِيسَى عليه السلام هُو
الحَاكِمُ بِشرِيعَةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
هَذَا دَلَّ عَلَى نُزُولِه القُرآنُ وَالسُّنةُ المُتَوَاتِرةُ عَن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ» ([1])، أَخبَر صلى الله عليه وسلم عَن نُزُولِه، وَالأَحَادِيثُ مُتَواتِرةٌ فِي نُزُولِه، فَلاَ يُنكِرُ نُزُولُه إِلاَّ مُلحِدٌ، الّذِين يُنكِرُون الأَشيَاءَ الّتِي لاَ تُوَافِقُ عُقُولَهم، وَلَيسَ عِندَهم عِلمٌ، وَكلُّ مَا خَالَفَ عُقُولَهم وَإِدرَاكَهم نَفُوهُ وَكذَّبُوه؛ كَمَا قَالَ جل وعلا: ﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ﴾ [يونس: 39]، هَذِه طَرِيقةُ أَهلِ الضَّلاَلِ؛
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2222)، ومسلم رقم (155).