×
شرح كتاب الفتن والحوداث

أنَّ الّذِي لاَ يُحِيطُونَ بِعِلمِه يُكَذّبُونَه: ﴿بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ، لَم يَأتِ تَفسِيرُه؛ لأِنَّ تَفسِيرَ بَعضِ الأَشيَاءِ يَتَأخَّرُ؛ ﴿لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ [الأنعام: 67]، يَتأَخّرُ تَأوِيلُ بَعضِ الأُمُورِ - تَفسِيرُها - إلَى مَا شَاءَ اللهُ سبحانه وتعالى.

المُهِمُّ أنَّ هَذِه طَرِيقةُ أَهلِ الضَّلاَلِ؛ أَنَّهم يُنكِرُونَ نُزُولَ المَسِيحَ عليه السلام، ويَقُولُون: نُزُولُه يَعنِي انتِصَارُ الحَقِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُسمَّى نُزُولُ المَسِيحِ انتِصَارُ الحقِّ، بِدُونِ مَن يَقومُ بِه، كَيفَ يَنتَصِرُ الحقُّ بِدُونِ مَن يقُومُ بِه ويُنفِّذُه، وَهُو المَسِيحُ عليه السلام ؟! هَذَا تَأوِيلُهم لِنُزُولِ عِيسَى عليه السلام، يَقُولُونَ: عِبَارةٌ عَن انتِصَارِ الحَقِّ.

الدَّجّالُ يُنكِرُونَه - أَيضًا -، يقُولونَ: لَيسَ هنَاكَ دَجّالٌ حَقِيقِيٌّ، وإنَّمَا هَذَا عِبَارةٌ عَن ظهُورِ الشّرِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، إذًا مَا سَببُ ظهُورِ الشّرِّ؟ سَببُه الدّجَّالُ، هَل هنَاكَ شَيءٌ بدُونِ سَببٍ؟! لَيسَ هُناكَ شَيءٌ بِدُونِ سَببٍ.

فهَذَا مَذهبُ المَلاَحِدةِ والعَقلاَنِيّين وَمَن سَارَ فِي رِكَابِهم؛ يُنكِرونَ مَا لَم تُدرِكْهُ عقُولُهم القَاصِرةُ، ويُكذِّبُون الرُّسُلَ، ويُصدِّقُون عُقُولَهم وأَوهَامَهم.

فيُقتَلُ الدّجَّالُ، وَتَنتَهِي مُشكِلتُه عَلَى يَدِ عِيسَى بنِ مَريَمَ، يَنتَهِي شَرُّ مَسيحِ الضَّلاَلةِ علَى يَدِ مَسِيحِ الهِدَايةِ عِيسَى بنِ مَريمَ صلى الله عليه وسلم.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ»؛ يَنزِلُ عِندَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرقِيّ