×
شرح كتاب الفتن والحوداث

قولُه صلى الله عليه وسلم: «فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ»، عِيسَى عليه السلام يُطَمْئِنُ هؤُلاَءِ المُسلِمِين، الّذِين ثَبَتُوا، وَلَم يَتَأثَّروا بِفِتنَةِ المَسِيحِ، يُهنِّئُهم، ويُبَشِّرُهم، وَيُبيِّن دَرَجَاتِهم فِي الجَنةِ، يُبشِّرُهم بِذَلِك، فَنَتِيجَةُ الصَّبْرِ الثَّباتُ عَلَى الدِّينِ، وَأنَّ الكَربَ وَالشِّدّةَ لَهمَا نِهايَةٌ، وَيَأتِي الفَرجُ بِإذْنِ اللهِ عز وجل.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ»، هَؤُلاءِ يَأجُوجُ وَمَأجُوج، وَقَوله صلى الله عليه وسلم: «عِبَادًا لِي»، لَيْسُوا عَن عِبَادةٍ؛ لأِنَّهم كُفّارٌ، وَلَكنَّ كلَّ النّاسِ عِبَادٌ للهِ عز وجل المُؤمنُ والكافِرُُ؛ العبُودِيّةُ العَامّةُ.

·       العبُودِيّةُ عَلَى قِسمَين:

عبُودِيّةٌ خَاصَّةٌ: وَهِي عبُودِيّةُ المُؤمِنِين، الّذِينَ يَعبُدُون اللهَ وَحدَه لاَ شَرِيكَ لَه.

وعُبُودِيّةٌ عَامَّةٌ: يَدخُلُ فِيهَا المُؤمِنُ واَلكَافِرُ؛ لأِنّ الكَافِرَ عَبدٌ للهِ، تَجرِي عَلَيه المَقادِيرُ والأَحكَامُ القَدَرِيّةُ، فَهُو تَحْتَ سُلطَةِ اللهِ عز وجل، وتَجرِي عَلَيه أَحكَامُه القَدَرِيّةُ، وإنْ كَانَ كَافِرًا، أمَّا العُبُوديّةُ الخَاصَّةُ، فهَذِه خَاصَّةٌ بِالمُسلِمِين.

قَولُه صلى الله عليه وسلم: «فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ»، يُخبِرُه اللهُ بِظهُورِ قَومٍ لاَ يَدَانِ - أَي: لاَ قوَّةَ لأِحَدٍ بِقتَالِهم -،