×
شرح كتاب الفتن والحوداث

وهُم يَأجُوجُ وَمَأجُوجُ، لاَ قوّةَ لأِحدٍ بِقِتالِهِم؛ جُندٌ غَاشِمٍ، فَيَأمُرُ اللهُ المَسِيحَ عِيسَى بنَ مَريَمَ صلى الله عليه وسلم أنْ يُحرِّزَ المُسلِمِين إِلَى الطُّورِ.

والطُّورُ: هُو الجَبَلُ، الطُّورُ فِي اللغَةِ هُو الجبَلُ؛ فأيُّ جَبلٍ يُسمَّى الطّورُ، وَلَكنَّ المُرادَ بِه هنَا: طُورُ سَينَاءَ، يَعتَصِمُونَ بِه مِن شَرّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ.

ثمَّ يَنتَشِرُون فِي الأَرضِ يَأجُوجُ وَمَأجوجُ، قَالَ اللهُ جل وعلا: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ [الأنبياء: 96]، هذَا فِي القُرآنِ، خُرُوجُهم ذَكَرَه اللهُ فِي القُرآنِ، وَجَاء فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ عَن خُرُوجِهم.

وَيَأجُوجُ ومَأجُوجُ بَشرٌ مِن بَنِي آدَمَ، وَلِهَذا فِي وَقتِ ذِي القَرنَين المَلِكِ العَادِلِ، لمَّا سَارَ فِي الأَرضِ، وَبَلَغ مَطلِعَ الشَّمسِ وَمَغرِبَ الشَّمسِ فَيَطلُبُونَ مِنه أنْ يَبنِيَ سَدًّا بَينَهم وبَيْنَ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ؛ يَمنَعُ يَأجُوجَ ومَأْجُوجَ عَن عِبَادِ اللهِ، فَيَبنِي هَذَا السَّدّ؛ ﴿فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا [الكهف: 94]؛ يَعنِي: مَالاً، ﴿عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ [الكهف: 94- 95]؛ يَعنِي: لَسْتَ بِحَاجةٍ إلَى المَالِ؛ عِندِي مَا يَكفِي.

﴿فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ [الكهف: 94- 95]، لَسْتُ بِحَاجةٍ إِلَى الإِعَانةِ بِالمَالِ، لَكنَّ الإِعَانةَ بِالأَبدَانِ نَعَم.

﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا [الكهف: 95]؛ يُسمَّى رَدْمًا، وَيُسمَّى سَدًّا.

﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ [الكهف: 96]: السَّدّ لَيسَ سَهلاً.