﴿ءَاتُونِي
زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ﴾ [الكهف: 96]؛ يعنِي: بَين الجَبَلَين، سَاوَى بَينَهُما
بِالسَّدِّ.
﴿قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ
ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾
[الكهف: 96]؛ أَيْ: عَلَى هَذَا الحَدِيدِ.
﴿قِطۡرٗا﴾،
القِطرُ: النُّحَاسُ، يُفرِغُ عَلَيه قِطرًا؛ لأِجلِ أنْ يَلتَحِمَ
وَيَتَشَابَكَ.
﴿حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ
حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا﴾ [الكهف: 96]. الآنَ انتَهَى السَدُّ، وَحَالَ بَينَهم
وَبَيْنَ يَأجُوجَ ومَأْجُوج؛ فَلاَ يَستَطِيعُون صُعُودَه؛ لأِنَّهم فِي
الأَسفَلِ، وَلاَ يَستَطِيعُون نَقْبًا حتَّى يَخرِقُوه.
﴿قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ
وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ﴾
[الكهف: 98]؛ يَعنِي: فِي آخِرِ الزّمَانِ، وَأَرَادَ اللهُ ظهُورَ
يَأجُوجَ ومَأجُوجَ..
﴿جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ﴾؛
يَنهَدِمُ، فَيَخرُجُونَ عَلَى النّاسِ بِالوَعدِ الّذِي أَرَادَه اللهُ سبحانه
وتعالى، وهَذَا مِن عَلاَمَاتِ السَّاعةِ.
فعِيسَى
عليه السلام وَمَن مَعَه مِن المُسلِمين يَلجَؤُون إلَى جَبلِ الطُّورِ،
وَيَتحَصَّنُونَ بِه، وَتَضِيقُ بِهم الأَرضُ جِدًّا، يُحصَرُ المُسلِمُون مِن
هَذَا الجُندِ الغَاشِمِ، وَلاَ يَمُرّونَ عَلَى بُحَيرَةٍ إِلاّ شَرِبُوها، وَلاَ
يَتْركُونَ شَيئًا؛ يَعِيثُونَ فِي الأَرضِ فَسَادًا.
فَبَينَمَا هُم كَذَلِك، أَنزَلَ اللهُ عَلَيهِم الوَبَاءَ، أَنزَلَ اللهُ عَلَيهِم المَرضَ وَالوَبَاءَ، فَمَاتُوا عَن آخِرِهم، فَيبْعَثُ المَسيحُ عليه السلام رَجُلاً يُخَاطِرُ بِنَفسِه، يَبعَثُه ليَطّلِعَ مَاذَا انْتَهَى إِلَيهِ الأَمرُ، فَيَأتِي هَذَا الرّجُلُ، فَيَجدُ أنَّ يَأجُوجَ