×
شرح كتاب الفتن والحوداث

وَلَه عَن أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلاً عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ: «يَأْتِي، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ - فَيَقُولُ لَهُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا، ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، أَتَشُكُّونَ فِي الأَْمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ، قَالَ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الآْنَ - قَالَ: فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ - أَنْ يَقْتُلَهُ فَلاَ يُسَلَّطُ عَلَيْهِ» ([1]).

****

 قَولُه صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ، فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ»، أَخبَر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الدَّجّالَ - لَعَنَه اللهُ - لاَ يَدخُلُ المَدِينةَ النّبوِيةَ، وَلاَ يَدخُلُ مَكةَ؛ مَنَعَه اللهُ مِن ذَلِك، وَأنَّ عَلَى حُدُودِ المَدِينةِ وحُدودِ مَكةَ ملاَئِكةٌ يَحرُسُونَها، فَلاَ يَدخُلُها، وَلَكنّه يَنظُرُ إِلَيهَا مِن بُعدٍ، وَلَكنَّ المَدِينةَ تَرجُفُ، تَرتَجِفُ، فَيَخرُج مِنهَا كلُّ مُنَافقٍ، وَلاَ يَبقَى فِيهَا إِلاّ أَهلُ الإِيمَانِ والصّدقِ.

فيخْرُجُ إِلَيهِ شَابٌّ مِن صَالحِ المُسلِمِين فِي المَدِينَةِ، فَيقُولُ لَه: أَنتَ الدَّجّالُ الكَذَّابُ. فيُرِيدُ أَنْ يُروِّجَ عَلَى مَن حَولَه، فَيقُولُ: أَقتُلُ هَذَا، ثمَّ أُحيِيهِ - كمَا عِندَه مِن التَّجهِيلِ والسِّحرِ وَالشَّرّ -، فَيَرَى النّاسُ أنَّه قَتَلَه، ثمَّ يَقُولُ لَه: قُم. فَيَقُومُ سَوِيًّا، هَذَا مِن شِدةِ الفِتنَةِ الّتِي تَأتِي مَعَ الدّجَّالِ؛ أنّه يَتَراءَى لِلنّاسِ أنّه يُحيِي وَيُمِيتُ، وهَذَا مِن شِدةِ الفِتنَةِ.


([1])  أخرجه: مسلم رقم (2938).