وَعنْدَهُم - وَللهِ الحَمدُ - إِمكانَاتٌ وَعندَهُم
أمْوَال يَستطِيعُونَ أنْ يُقيمُوا المَصانِعَ وَأن يَتعلَّموا وَيتدرَّبُوا،
وَالله جل وعلا يَقول ﴿وَأَعِدُّواْ
لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ
عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ
يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ
وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ﴾
[الأنفال: 60]. فَالمُسلمُون عِندَهم أمْوال وَعندَهم إمْكانَات، فَيجبُ عَليهم
أنْ يُعِدُّوا القُوَّة وَأنْ يُعدُّوا المَصانعَ وَالأسلِحَة ويَشتَرُوا مَا لا
يَقدرون عَلى صِنَاعَتِه، وَيستَعدُّوا بالسِّلاحِ ويستَعدُّوا لِلعدوِّ ولا
يَبقوا عَلى هَذه الحَالِ مُستضعَفِين، إِلى مَتى؟
اللهُ جل وعلا إِنَّما خَلق هَذهِ الدُّنيا وَما فِيها
لِلمُسلِمين، قَال سُبحَانه: ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ
لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ
فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ
لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ [الأعراف:
32]. اللهُ خَلق هَذهِ الدُّنيَا وَما فِيها لِلمُسلمِين، لَكنَّ المُسلِمَين
قصَّرُوا فَأخذَها الأعْداءُ، وَهي لَيستْ لَهم وَإنَّما هِي للمُسلمِين.
السؤال: مَا رَأيُ فَضيلتِكُم فِيمن
يَستدِلُّ عَلى عَدمِ إِذن الإمَام بِالجِهاد بِقصَّة أبِي بَصيرٍ؟
الجواب: أبُو بَصير مَا هُوَ فِي قَبضةِ الإِمامِ، أبُو بَصير كَان فِي قَبضةِ الكُفارِ وَفي وِلايَتِهم، فَهو يُريدُ أنْ يُخلِّص نَفسَه مِن الكُفَّار، وَليسَ هُو تَحت وِلاَيةِ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم رَدَّه لهُم بِمُوجَب العَهدِ والصُّلحِ الذِي جَرى، أنَّ مَن جَاء مِن المُسلِمين فَإنَّه يُسلِمُه لِلكفَّار، فالرَّسول صلى الله عليه وسلم وَفَّى بِهذا العَهد وَرَدَّهم، والرَّسولُ صلى الله عليه وسلم تَوكَّل عَلى اللهِ واعْتقدَ أنَّ اللهَ سيجْعلُ لَهم فَرجًا وَمخرَجًا، فأبُو بَصير كَان تَحتَ سُلطَة الكُفَّار وَهُو يُريد التَّخلُّص مِنهُم وَليسَ هُو فِي بِلادِ المُسلِمين أو تَحتَ قَبضَة وَليِّ الأَمر.