السؤال: أَفْتى مَن أفْتَى بِجَوازِ قَتلِ
الأَمريكَانِ فِي جَميعِ بُلدَان العَالَمِ وَقَال: إِنَّهمْ حَربيُّونَ! فمَا
قَولُ فَضيلَتِكُم فِي هَذَا؟
الجواب: هَذا المُفتِي جَاهلٌ؛
لأَنَّ هَذا فِيه تَفصِيلٌ، فَالذِينَ تَعاهَدنَا وإيَّاهمْ وَدَخلوا بِلادَنا
بِالعهْدِ أو بِالأمَانِ أوِ استَقْدَمنَاهُم بِأعمَالٍ يُقيمُونَ بِها نَحنُ
بِحاجةٍ إليهَا، هَؤلاءِ هُم تَحتَ عَهدِنَا وَذِمَّتنَا، لاَ يَجوز أنْ نَغدُرَ
بِهمْ وَلا أنْ نَقتُلَهُم، فَالدولُ التِي بَينَنَا وَبينَهُمْ عَهدٌ وَتمثِيلٌ
دِبلُوماسِيُّ، لاَ يجُوز الغَدرُ بِهمْ، وَالكُفارُ الذِين دَخلُوا بِلادَنا بِإذنِنَا،
لا يَجُوز الغَدرُ بِهمْ، قَال تَعَالَى: ﴿وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ
فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ﴾ [التوبة: 6].
فَلاَ يَجُوزُ الغَدرُ بِالذِينَ دَخَلوا فِي بِلاَد
المُسلِمِينَ بِإذْنِ وَلِيِّ أَمرِ المُسلِمينَ، أَو المُسلِمُون اسْتَقدَمُوهُم،
فَلا يَجُوز مِثلُ هَذا الكَلاَم، إِنَّما الحَربيُّ الذِي لَيس بَينَنا وَبينَه
عَهدٌ وَلا أَمانٌ، هَذا هُوَ الحَربِيُّ.
السؤال: هُنَاكَ مَنْ يُفتِي بقَتلِ
الكُفارِ الذينَ فِي الجَزيرَةِ العَربيَّة وَعلَّلوا ذَلكَ بِأنَّهم لَيسُوا
مُعاهِدين، وَلأنَّ دَولتَهم تَقتُل المُسلِمِين باسْمِ الإرْهَابِ فَهَل هَذهِ الفَتوى
صَحِيحةٌ؟
الجواب: وهَذا مِن فَتَاوى الجُهَّال أيضًا وَالمُتعَالِمينَ، فَلا يَجوزُ قَتلُ الكُفَّار الذِين جَاءوا بِعَهدٍ وَدَخلوا بِأمانٍ، هَذا غَدرٌ وَخِيانَةٌ، وَلا يَجُوز هَذا وَلَو كَانُوا فِي جَزيرَة العَربِ، يَجوزُ لَهم أَن يَدخُلوا جَزِيرة العَربِ لِمَصالح المُسلِمينَ، إِما سُفَراءَ وإمَّا تُجَّار وَإمَّا عُمَّال يَقومُون بِأعمَال لاَ يُتقِنُها غَيرُهم.. يَجُوز هَذا، المَمنُوع فِي جَزيرَة العَربِ الاسْتيطَان وَتمكِينُ الكُفَّار مِن الاسْتيطَان فِي الجَزيرَةِ.