×

 معروفٌ، وأخبَرَنا عنهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وقالَ: «مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا» ([1]) ولكِن الجماعة التي يجبُ السّيرُ معها والاقتداءُ بها والانضمامُ إليها هي جماعةُ أهلِ السُّنّة والجماعة؛ الفِرْقة النَّاجِية؛ لأنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم لمَّا بيَّنَ هذه الفِرَق؛ قال: «كُلُّهَا فِي النَّارِ إلاَّ وَاحِدَةً». قَالُوا: مَنْ هِيَ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» ([2]) هذا هو الضّابطُ؛ فالجماعاتُ إنما يجبُ الاعتبارُ بِمَن كان منها على ما كان عليه الرسولُ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه مِنَ السّلفِ الصالح، والله تعالى يقول: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ [التوبة: 100] هؤلاءِ هُم الجماعة؛ جماعة واحدة، ليس فيها تعدُّدٌ ولا انقسامٌ، مِن أوّل الأمةِ إلى آخرِها، هم جماعةٌ واحدة، ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ [الحشر: 10]. هذه هي الجماعةُ الممتدَّةُ مِن وقْتِ الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قيام السّاعة وهم أهلُ السُّنة والجماعة، وأما ما خالفهم من الجماعات؛ فإنها لا اعتبارَ بها، وإن تسمَّتْ بالإسلاميّة، وإن تسمّت جماعة الدَّعوة أو غير ذلك. فكُلُّ ما خالف الجماعة التي كان عليها الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فإنها من الفِرَقِ المُخالفة المتفرّقة التي لا يجوزُ لنا أن ننتمِيَ إليها أو ننتسب إليها؛ فليس عندنا انتماءٌ إلاَّ لأهل السُّنّة والتوحيد:


الشرح

([1])  أخرجه: أبو داود رقم (4607)، الترمذي رقم (2676)، وابن ماجه رقم (42)، وأحمد رقم (17144).

([2])  أخرجه: الترمذي رقم (2641)، والطبراني في ((الكبير)) رقم (7659).