مِن
بينِ يديه ولا مِنْ خلْفِهِ، ثُمَّ كُتُب السنة، مِثْل: كِتاب السُّنَّة لابن أبي
عاصم، والشريعة للآجري، والسُّنَّة لعبد الله بنِ الإمام أحمد، وكُتُب شيخ الإسلام
ابنِ تيميةَ وتلميذِه ابنِ القيِّم، وكُتُب شيخ الإسلام المجدِّد: محمد بن عبد
الوهاب؛ فعلَيْكُم بهذه الكُتُب والأخْذِ منها. فإذا كان القرآنُ جافًّا
والسُّنَّة جافّة وكلام أهْل العِلْم المُعْتَبَرِين فيه جفافٌ، فهذا مِن عَمَى
البصيرةِ. وكما قال الشاعر:
قد تُنكِرُ العينُ ضوْءَ الشمسِ
مِنْ رَمَد **** ويُنكِر الفم طعْمَ الماءِ مِنَ سَقَم
والعقيدةُ لا تُؤْخَذُ إلاَّ مِن نُصوص الكتاب
والسُّنَّة، لا مِن فِكر فُلان وعِلاّن.
السؤال: هُناك بَعْضُ الإخوانِ
مِمَّن ينتسِبُون إلى طُلاَّبِ العِلم والدُّعاة، إذا تكلمتَ في بعضِ الأشخاصِ،
كالمُسَمَّى: طارق السويدان، والقرضاوي، وحذَّرْتَهُ مِنهما ومِمَّا لهما مِن
أشرطةٍ! قالوا لك: هذانِ نفعَ اللهُ بهما، ولا يجوزُ لنا التكَلُّمُ فيهما. فما
رأي فضيلَتِكم؟
الجواب: إننا نُبيِّنُ الغلطَ والخطأ، ولا ننظُرُ إلى الأشخاصِ، وكَوْنه حصَل مِنه بعضُ النَّفعِ لا يمنع أن يُبيَّنَ ما عنده من الغلطِ ومِن الخطأ لأجْلِ أن يُجْتَنَبَ أو مِن أجلِ أن يتراجعَ هو أيضًا، فكَوْنُ أنّنا نسكتُ عن أخطائهِ، ونقولُ: إنَّ له نفعًا، وله فائدة، ونسكتُ عن أخطائِهِ، هذا غلط، ولا يجوزُ السكوتُ عن الأخطاءِ بل تُبَيَّنُ الأخطاءُ؛ لأجلِ أن تُجْتَنَبَ، ولأجلِ أنَّ صاحِبَها يتنبَّهُ، ويَتْركها، ولو سكتَ العلماءُ عن بَيانِ الأخطاءِ لانتشرَ الخطأُ، وانتشرَ الغلطُ، وانتشرتْ شرورٌ كثيرةٌ؛ فلابُدّ مِن البيان، وليس غرَضَنا الأشخاصُ أو التنقُّص للأشخاص، وإنما غَرَضنا