السؤال: لدَيَّ تساؤُلٌ عن مقولةِ
بعضِ العلماء: إنَّ الفتنةَ إذا أقبلَتْ عرَفَها العلماءُ وإذا أدبرتْ عرَفَها
النَّاس فما معنى هذا الكلام؟
الجواب: معناه أنَّ الفِتنَ في
بدايةِ أمرِها يغترُّ بها بعضُ النَّاس يَظنُّها طَيِّبة، كما يقولُ بعضُ النَّاس:
إنَّ التخريبَ جهادٌ في سبيلِ الله، والتفجيرَ جهادٌ في سبيلِ الله، ويُنادون
بقَتلِ الكُفَّار وإخراجِهم من جزيرةِ العرب، فالعَوَامُّ والجُهَّالُ يقولون: هذه
أشياءُ طيبة!!، لكن لمَّا تبيَّنَ أنَّهم يقصِدُون المسلمين وأنَّهم فجَّروا في
بلادِ المسلمين، الآن عرَف العوَامُّ والعلماءُ وكُلّ النَّاس عرفوا أنَّ كلامَهم
خطأٌ وضلال، فهم فضَحُوا أنفسَهم بهذا الشيء، وتبيَّن ما قاله العلماءُ فيهم من
قَبل؛ لأنَّ بعضَ النَّاس يتَّهمُ العلماءَ ويقول: إنَّهم يُسيئُون الظنَّ بهؤلاءِ
وهؤلاءِ، مقاصِدُهم طيِّبة، لكن لما فجَّروا في بلادِ المسلمين عرَفَ العَوَام
والجُهَّالُ والعلماءُ أنَّ هؤلاء ليس مقصِدُهم كمَا تَظَاهروا، هذا معنى إنَّها
إذا أدبرت يعرِفها الكُل.
السؤال: لقد كثُر التَّضارُبُ
والتَّشاحُنُ بينَ شبابِ الصَّحوةِ عامةً وطَلبةِ العِلمِ خاصةً وذلك في مسائلَ
تخُصُّ العقيدةَ أو مَسائلَ فِقهِيَّةٍ جُزْئية، فهل لكُم من نصيحةٍ لمثلِ هؤلاءِ
الشباب، وجزاكم اللهُ خيرًا؟
الجواب: نعم ما ذكرَه السائلُ أمرٌ
واقِعٌ مع الأَسف، والسببُ في هذا غلبةُ الجَهلِ وغلبةُ الهوى، ولا عِلاجَ لذلك
إلاَّ بالتوبةِ إلى اللهِ سبحانه وتعالى والإقبالِ على التعلُّمِ من أهلِ العلمِ
وحُضورِ مجالسِ أهلِ العلمِ وأخذِ العلمِ عن العلماءِ لا عن الكُتُبِ ولا عن
المُبتدِئين في طلبِ العلمِ ولا عن العلماءِ الذين لا يُعرَف ثقتُهم وتحقيقُهم
للتوحيد؛ لأنَّ هناك من العلماءِ من هم علماءُ ضُلاَّل. فالواجِبُ أن نتعلمَ
العلمَ من أهلِه،