أنْ
نطلبَ العلمَ من العلماءِ المُحَقِّقين المعروفين بالاستقامةِ والإخلاصِ ومعرفة
التوحيد والعقيدة الصحيحة والمنهج السليم ونسيرُ مع الصَّادقين ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119] وأنْ نحذَرَ من الافتراقِ والاختلاف -
وقد حذَّرَنا اللهُ من ذلك - وإذا حصَلَ بينَنا اختلافٌ في شيءٍ وتَنَازَعنا في
شيء، هذا يقولُ الحكمُ كذا وهذا يقولُ الحُكمُ كذا، المرجِعُ إلى الكِتابِ والسنة ﴿فَإِن
تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] حُصُولُ الاختلافِ هذا واقِع ﴿وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ
لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ ١١٨إِلَّا
مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ
جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩﴾
[هود: 118 - 119] حُصُولُ الاختلافِ وارِد، لكن الكلام في كيفيةِ إنهاءِ هذا
الخلاف. المسلمون المؤمنون يَنهون هذا الخلافَ بالرجوعِ إلى كتابِ اللهِ وسُنَّةِ
رسولِه ومن كان معَه الحَقُّ اتَّبعوه.
أمَّا أهلُ الأهواء - والعياذُ بالله - فهؤلاء لا
يَقبَلُون حقًّا وإنَّما يتَّبِعون أهواءَهم لا يتَّبِعونَ الكِتابَ والسُّنةَ بل
يتَّبعُون أهواءَهم ومَا رسَمَه لهم أئمتُهم.
فالواجِبُ إنهاءُ هذه الخلافاتِ بالتعلُّمِ الصحيحِ، والرجوعُ إلى كِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم وتركِ الأفكارِ الوافدةِ إلينا والقادمةِ إلينا من بلادٍ أُخْرى اللهُ أعلمُ بها. بلادُنا - وللهِ الحمد - هي بلادُ الدَّعوةِ من عهدِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم إلى وقتِنا هذا هي بلادُ الدَّعوةِ وهي التي تُصدِّرُ الخيرَ للعالم - ولله الحمد - ولا يزالُ فيها علماءُ معروفون بالثقةِ والعدالةِ ومعرفة الحق، وكلُّنا جماعةٌ واحدة، أُمراؤُنا وعَوَامُّنا وعلماؤُنا كلُّهم -وللهِ الحمدُ- جماعةٌ واحدةٌ ما عُرِف هذا التفرُّقُ في هذه البلادِ إلاَّ لمَّا