×

 السؤال: هل يجوزُ السماحُ للكفارِ يَستَقِرُّون في جزيرةِ العربِ التي حرَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم دخولَ الكفارِ إليها وذلك بحُجَّةِ تبصيرِهم بالحَقِّ وإسماعِهم كلامَ الله، وهل يُسْتثنى هذا الحكمُ من حُكمِ التحريمِ علمًا بأنَّ كثيرًا من المسلمين يحْتَجُّ بذلك؟

الجواب: نعم يجوزُ دخولُ الكفارِ إلى جزيرةِ العربِ لمصلحة، إمَّا من أجْلِ أن يَسْمعوا كلامَ اللهِ ويسمعوا الإسلامَ ويتحَقَّقوا منه، إذا طلبوا ذلك يُسمَحُ لهم لأنَّ هذا لمَصلحةٍ عظيمة، أو جاءوا بسِفارةٍ أو برسالةٍ إلى وُلاةِ الأمورِ من قِبل دُوَلِهم؛ لأنَّ هذا من مصلحةِ المسلمين، أو جاءوا بتجارةٍ يَسوقُونها في بلادِ المسلمين؛ لأنَّ هذا فيه مصلحةٌ المسلمين، أو اسْتقْدَمهم المسلمون لعملٍ لا يُحسِنُه إلاَّ هم وهو لمصلحةِ المسلمين، كل هذا مأْذُونٌ فيه لأنه لمصلحةِ المسلمين، إنَّما الممنوعُ أن يدخلوا ويَسْتوطنوا ويَتَملَّكوا في جزيرةِ العربِ فهذه أمورٌ من مصالحِ المسلمين فيُؤذَن لهم من أجْلِها؛ لأنَّ المشركين كانوا يأتون للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في المدينةِ ويدخلون عليه في المسجدِ ويتفاهمون معه ويأْتُونه بالرسائلِ من قِبلِ مُلوكِ الكَفرةِ والرسولُ صلى الله عليه وسلم يأذنُ لهم ([1])، هذا كلُّه من مصالح المسلمين؛ إذ كيف تكون الدَّعوةُ إلى الإسلامِ وكيفَ تقومُ مصالحُ المسلمين تجارتُهم وأعمالُهم؟ إنَّما الممنوعُ أن يُتركوا ويَسْتَوطنون فيها من غيرِ دعوةٍ ومن غيرِ عَقدِ أمانٍ ومن غيرِ مصلحةٍ للمسلمين.


([1])  أخرجه البخاري رقم (2053)، ومسلم رقم (1673).