×

السؤال: يقولُ بعضُ النَّاس: إن الدَّعوةَ لا تحتاجُ إلى علمٍ ويكفي آيةٌ وحديثٌ وهل تريدون النَّاس أن يكونوا كلّهم علماءَ وطلبةَ علمٍ والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقول: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً».

الجواب: نعم نريدُ أن يكونَ الدعاةُ كلُّهم من العلماء، الدعاةُ لا يجوزُ أن يباشروا الدَّعوةَ إلاَّ بعلمٍ وهذا في القرآنِ قال تعالى: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ [يوسف: 108]، ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ [النحل: 125]، ﴿فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ [التوبة: 122] جعلَ الإنذارَ بعد التَّفقُّهِ في الدِّينِ هذا في كِتابِ اللهِ عز وجل فالذي يريدُ أن يدعو إلى اللهِ لابدَّ أن يتعلمَ قبلَ الدَّعوةِ ولا يُباشرُ الدَّعوةَ من غيرِ علمٍ لأنَّ ما يُفسِده أكثرَ مما يُصلِح.

بفرض أنَّ المخالفين أوردُوا عليك شبهةً كيف تُجيبُ بلا علم؟ هذا من القولِ على اللهِ بلا علمٍ أمَّا قوله صلى الله عليه وسلم: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً» ([1]) البلاغُ معناه أن تحفظَ الآيةَ وتُحفِّظَها للذي لا يعرفُها بمعنى أنك تُدرِّسُه القرآنَ أو تُدرِّسُه السورة، تُدرِّسُه الحديثَ الذي حفظْتَه، تُحفِّظُه إياه فالتبليغُ على قسمين: تبليغ نصوصٍ وتبليغ معاني تبليغ النصوصِ معناه أنَّ كلَّ من حفظَ شيئًا من الكِتابِ والسُّنةِ إنه يُحفِّظُه للآَخرين يُحفِّظُهم القرآنَ يُحفِّظُهم الأحاديثَ يقرأُها عليهم يُبلِّغُها لهم أمَّا تبليغُ المعاني وهو الشرحُ والتفسيرُ هذا لا يجوزُ إلاَّ لأهلِ العلمِ الذين يعرفون معاني ما أنزلَ اللهُ ويعرفون معاني ومقاصدَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم أمَّا الجاهلُ فلا يصلُحُ أن يشرحَ الأحاديثَ ويفسِّرَ الآياتِ وهو على جهلٍ لأنَّه يقولُ على اللهِ بلا علم.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (3461).