وإنَّما هذا عقيدةُ أهلِ السُّنةِ والجماعةِ أن من تغلَّبَ من المسلمين حتى خضَعَ له النَّاس فإنه يُعتبرُ إمامًا ويُبايع وإمامتُه صحيحةٌ كما حَصَل هذا في وقتِ مروانَ بنِ الحَكَم ومن جاء بعدَه من عهدِ القُرُونِ المُفضَّلةِ اعتبروهم أئمةً وبَايعُوهم وسمِعوا لهم وأطاعوا هذا بإجماعِ المسلمين وللهِ الحمد، أنَّ المسلمَ إذا تغلَّبَ على بلدٍ أو على مملكةٍ تغلَّبَ بسيفِه وخضَعَ له النَّاس وبايعَه أهلُ الحَلِّ والعَقد من المسلمين أن يكونَ إمامًا وإمامتُه صحيحةٌ وطاعتُه واجبةٌ ومعصيتُه حرامٌ والخروجُ عليه حرام، هذا بإجماعِ المسلمين، وأمَّا قولُه بأنه ما يُوجدُ على الأرضِ دولةٌ تحكُمُ بالكِتابِ والسُّنةِ فهذا مجازَفةٌ في القولِ وتكفيرٌ لعُمومِ الوُلاةِ وهذا يتحمَّل إثمَه ويتحمَّلُ معرَّتَه والعياذُ باللهِ؛ فإنه لا يعلمُ مَن على وجهِ الأرضِ كلهم حتى يحكُمَ عليهم بهذا الحُكمِ الجُزَاف، هناك -وللهِ الحمدُ- من يُحكِّمُ الكتابَ والسنةَ كما في هذه البلادِ التي قامت على التوحيدِ وعلى تحكيمِ الشَّريعةِ وعلى الحُكمِ بما أنزلَ اللهُ عز وجل لا نقولُ: إنها كاملةٌ من كلِّ وَجه، القُصورُ موجودٌ لا شَك ولكن -الحمدُ للهِ- هي قائمةٌ على الكِتابِ والسُّنةِ وبيعتُها بيعةٌ شرعيةٌ وهي دولةٌ مسلمةٌ شاء الأعداءُ أم أبَوا، الكلامُ يرجِعُ على من قالَه ومعرَّةُ الكلامِ ترجِعُ على قائلِها، ولا يجوزُ للإنسانِ أن يتكلَّمَ بجهلٍ أو أن يقولَ بلا علمٍ، عليه أنْ يُراجِعَ كُتُبَ العقائدِ ويراجِعَ الأحاديثَ ويراجع السِّيَرَ ليعرِفَ الحقَّ في هذه المسألة.