×

 السؤال: أرجو التوضيحَ حول قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ [النساء: 83].

الجواب: هذا معناه أنَّ الشؤونَ العامةَ التي تُعرَضُ للمجتمعِ من تهديدِ عدُوٍّ أو غير ذلك، لا يتدخَّلُ فيها أفرادُ النَّاس ويخوضون فيها لأنَّ هذه من حَقِّ ولاةِ الأمورِ ومن حقِّ أهلِ الحَلِّ والعَقدِ من العلماءِ وأهلِ الرَّأي وقادةِ الجيوشِ وأصحابِ السياسةِ الحَربية، هم الذين يدرسُون المشاكلَ العامةَ التي تُعرَضُ للأُمَّة، من خوفٍ وتهديدِ الأعداءِ أو مُحاصرةِ البلادِ أو قضية أمنٍ يحصُلُ فيها ما يحصل، فهذا من شؤونِ وُلاةِ أمورِ المسلمين ومن شؤونِ أهلِ الحَلِّ والعَقدِ أمَّا عامةُ النَّاس ودهماء النَّاس فليس هذا من شؤونِهم وليس لهم حقُّ التَّدخل فيها؛ لأنَّ تدخُّلَهم فيها لا يُجْدِي شيئًا بل يشيعُ الرُّعبَ في المجتمع، ويُفسِدُ الأمرَ ويُسبِّبُ بلبلةً للأفكار ورُبَّما يوجدُ سوءُ تفاهمٍ بين الأفراد، وما هو من شؤونِ العامةِ هذا من شؤونِ الخاصةِ يتدَارسُون الموضوعَ العام ويُوحِّدون الحُلول، أنتم تسمعون ما حصَلَ من قضيةِ الخليجِ قبلَ عدَّةِ أعوام، مع أنَّها من شؤونِ أهلِ الحَلِّ والعَقد، لمَّا تدخَّل فيها بعضُ طلبةِ العلمِ وصاروا يتكلَّمون فيها على النَّاس في المساجدِ وأحدثَتْ بلبلةً وأحدثتْ إشكالاتٍ وعداوات، وتسَربَّت إلى الأعداءِ في الخارج، ولا تزالُ آثارُ هذا، كلُّ هذا بسببِ تدخُّلِ المُتطَفِّلين في شأنِها، ما هي من شؤونِ عامةِ النَّاس، فلو أنهم ردوها إلى أهلِها وتركوا الكلامَ فيها ما حصلتْ هذه البلبلةُ وهذه الفَوضى في الرأي، هذا نموذجٌ لما تَعنيه هذه الآية الكريمة، كذلك كونُ المشاكلِ تُعرضُ في الصُّحفِ والمجلاتِ


الشرح