×

المجاهدين، وفي طاعةٍ لوليِّ أمرِ المسلمين، فعملُكم هذا عملٌ جليلٌ جدًّا، فلا يكُن عندَكم شك، أمَّا الذين أفْتَوا بأن هذا جهادٌ فمن هم؟ هل أحدٌ من العلماءِ المُعتَبرين أفتى بأن هذا جهادٌ أبدًا، هذا من الكذِب، هذا فيه استباحةٌ لمحارمِ المسلمين، وفيه خروجٌ عن طاعةِ وليِّ أمرِ المسلمين، كلُّ هذه معاصٍ كبائرُ والعياذُ بالله، فليس هذا من الجهاد، وأمَّا إخراجُ الكفارِ فما هو إليكم، إخراجُ الكفارِ عندَ وليِّ الأمرِ هو الذي يُعطيهم الأمانَ ويُدخلهم لمصالحَ يحتاجُها المسلمون، ويُخرجُهم إذا انتهتْ مدَّتُهم، والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقول: «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» ([1]) هذا خطابٌ لوُلاةِ الأمور، ولذلك لم يخرجْهم إلاَّ عمر رضي الله عنه، ما أخرَجهم النَّاس، فالذي يُخرِجُ الكفارَ هو وليُّ الأمر، وهو الذي يُدخِلُهم، ما جاءوا غُزَاة، جاءوا مستدعون للقيامِ بأعمالٍ إمَّا سِفارات وإما شركات، المسلمون أتَوا بهم لمصالحِهم وقد أخذوا الأمانَ والعهدَ في الدخول، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» ([2]) رواه البخاري، «وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ سَبْعِينَ عَامًا» هذا وعيدٌ شديد، فالذي يُفتِي بأن هذا جهاد، إمَّا أنه عالمُ ضَلال إن كان عندَه علم، وإمَّا أنه جاهلٌ مركَّب لا يدرِي ما هو الجهادُ في سبيلِ الله.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (3053)، ومسلم رقم (1637).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (3166).