×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

يُعظِّم ويُبَجِّل، وتكون له مكانته، أو يكون قَصْدُهُ طَمَع الدُّنيا، والحُصُولَ على وَظِيفَةٍ، فإن أُعطي رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعطَ سَخِطَ وَتَرَكَ الدَّعوَةَ، فَكُلُّ هَذَا ليس دَعوَةً إلى الله عز وجل وإنَّما هو دَعوَةٌ إلى ما يَقْصِدُ صَاحِبُهُ، والله جل وعلا لا يَخْفَى عليه شيء.

فَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ [يوسف: 108] هذا فيه وُجُوبُ الإِخْلاصِ فِي الدَّعوَةِ، ولهذا يقول الشَّيْخُ محمَّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله عن هذه الآية: فيها التَّنْبِيهُ على الإخلاص؛ لأنَّ كثيرًا من النَّاس لو دعا إلى الحَقِّ فهو يَدْعو إلى نَفْسِهِ.

والَّذي يَدْعو إلى نَفْسِهِ، أو يَدْعو إلى ما ذَكَرْتُ لكم مِنْ مَذْهَبٍ أو شخص أو عصبيَّة أو غَيْرِ ذلك - فإنَّ دَعوَتَهُ ليست إلى الله عز وجل وإنَّما هي دَعوَةٌ إلى الهَوَى والرِّياء والسُّمعة والطَّمع، فلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بالله.

فَعلَى الدَّاعية أن يُحَاسِبَ نَفْسَهُ عند ذلك، وَيَنْظُرَ في مَقْصِدِهِ، وينظر إلى نيَّته فيصحِّح ما عنده مِنَ الخطأ، وَيَتُوبَ إلى الله عز وجل.

لا نَقُولُ: يَتْرُكُ الدَّعوة، بل عليه أن يصحِّح الخطأ الَّذي عنده، وَيُخْلِصُ النِّيَّة لله عز وجل وَيُخْلِصُ القَصْدَ والمَسْلَكَ مِنْ أَجْلِ أن يكون من الدُّعاة إلى الله على الحقيقة.

الشَّرط الثَّاني: أن يكون الدَّاعيَةُ على علْمٍ بِمَا يَدْعو إليه؛ على علْمٍ من الكتاب والسُّنَّةِ، عنْدَهُ فِقْهٌ وَبَصِيرَةٌ ومعرفة؛ يدعو إلى الله عز وجل على بَصِيرَةٍ. قال تعالى: ﴿أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ [يوسف: 108] والبَصِيرَةُ معناها: العلْمُ؛ فلا بُدَّ للدَّاعيَةِ أن يتزوَّد بالعلم النَّافع في علم العقيدة، وفي علم الفِقْهِ، وفي علم الحلال والحرام، وفي علم الكتاب والسُّنَّة، ويكون مُلِمًّا بالعلم من نصوص الكتاب والسُّنَّة؛ حتَّى يبيِّن للنَّاس طَرِيقَ