×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

هذا أَمْرٌ مُهِمٌّ جدًّا، وهو أن يكون الدَّاعيَةُ على قَدْرٍ من العلم الَّذي يستطيع به مواجهة المدعوِّين، وَحُلُولَ مَشَاكِلِهِمْ؛ حتَّى تكون دَعوَتُهُ مُؤَسَّسَةً على أَسَاسٍ صَحِيحٍ؛ قال تعالى: ﴿أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ [يوسف: 108] دَلَّ هذا على أنَّ أَتْبَاع الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام يَدْعونَ إلى الله على بَصِيرَةٍ؛ أَيْ: علْمٍ: ﴿وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ [يوسف: 108]؛ سُبْحَانَ الله: تَنْزِيهُ الله جل وعلا عمَّا لا يَلِيقُ به من الشِّرك والنَّقائص والعيوب.

فَفِي هذا العنَايَةُ بالعقيدة الصَّحيحة الَّتي فيها تَنْزِيهُ الله سبحانه وتعالى عمَّا لا يَلِيقُ به مِنَ الشِّرْكِ والنَّقائص الَّتي يُورَدُهَا شياطين الإنس والجِنِّ، فلا بُدَّ أن يكون الدَّاعية على مستوى من هذا العلم العظيم، ولا يستطيع أن ينزِّه الله عمَّا لا يَلِيقُ به إِلاَّ إذا تَعلَّمَ العقيدة الصَّحيحة، وتعلَّم ما يُضَادُّهَا من الشِّرك والشُّبُهَاتِ؛ حتَّى ينزِّه الله سبحانه وتعالى.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ [يوسف: 108] فيه البَرَاءَةُ من المشركين؛ فلابدَّ في الدَّاعية أن يكون متبرِّئًا من الشِّرك، ومن المشركين، مُخْلِصًا لله سبحانه وتعالى في عقِيدَتِهِ، مُبْغِضًا للمشركين، وفي ضِمْنِ ذلك المَوَالاةُ لأَوْلِيَاءِ الله، والمُعادَاةُ لأعداء الله؛ لأنَّ من النَّاس مَنْ لا يتبرَّأ من أهل الأديان الباطلة، بل يقول: النَّاسُ أَحْرَارٌ.. هذا يَقُولُهُ البَعضُ مع الأسف؛ يَقُولُونَ: النَّاسُ أَحْرَارٌ في عقائدهم، وفي أديانهم.

بل ربَّما يَكُونُ بعضهم يدعو إلى تقارب الأديان (النَّصرانيَّة واليهوديَّة والإسلام)، ويزعمون أنَّهم مِنَ الدُّعاةِ، ولا يتبرَّءون من المشركين، ولا يُبْطِلُونَ ما هم عليه، وهذا ضَلالٌ مُبِينٌ؛ كَيْفَ يكون دَاعيَةً إلى الله، وهو لا يتبرَّأ من الشِّرك، ولا من المشركين؟ ويسمُّونها حرِّيَّة الأديان؟