×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

لا حول ولا قوَّة إِلاَّ بالله، ليس هناك حرِّية للأديان؛ الدِّينُ وَاحِدٌ هو دِينُ الله سبحانه وتعالى الَّذي بَعثَ به رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ به كُتُبَهُ؛ فهو دين واحد؛ قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ [الأنعام: 153] دِينٌ وَاحِدٌ، وهو دِينُ الإِسْلامِ، وما عدَاهُ فإنَّه بَاطِلٌ؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ [آل عمران: 19]، وَقَالَ تعالى: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ [آل عمران: 85]، وَقَالَ تَعالَى: ﴿أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤ [آل عمران: 83- 84] والأديان المحرَّفة والمنسوخة لا تسمَّى إسلامًا؛ فهذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ [يوسف: 108] فيها:

أولاً: أنَّ من شروط الدَّعوة الإخلاص لله.

ثانيًا: أنَّ الدَّاعية يجب أن يكون على علم بما يدعو إليه.

ثالثًا: فيه اشْتِرَاطُ الولاء والبَرَاءِ في الدَّاعية إلى الله عز وجل كَذَلِكَ من شروط الدَّعوة أنَّ الدَّاعية يعمل بما يدعو إليه؛ فلا يدعو النَّاس إلى العمل الصَّالح وإلى الخير، وهو لا يعمل به؛ قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ [الصف: 2]، فالَّذي يدعو النَّاس إلى الخير، وهو لا يعمل به مُتَنَاقِضٌ، والنَّاس سيقولون عنه: لو كان ما يقول حقًّا لعمل به:

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُعلِّمُ غَيْرَهُ **** هَلاَّ لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعلِيمُ