ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عنْ
غَيِّهَا **** فَإِذَا انْتَهَتْ عنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
يَقُولُ
سبحانه وتعالى عاتبًا على بني إسرائيل: ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ
أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [البقرة: 44] فَيَجِبُ على الدُّعاة إلى الله أن يكونوا
قُدْوَةً صالحة لِغَيْرِهِمْ. أمَّا الذي يدعو النَّاس إلى الخير، وهو لا يعمل به،
فهذا يكون ضالًّا عن الهُدَى.
وقد
جاء في الحديث: «إِنَّ مِنْ أَوَّلُ مَنْ
تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمًا لاَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ»
([1])
وكذلك يجب على الدَّاعية أن يُصْلِحَ بَيْتَهُ وَأَهْلَهُ أوَّلاً؛ قال الله تعالى
لِنَبِيِّهِ: ﴿وَأَنذِرۡ
عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾
[الشعراء: 214] وقال سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ
وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ﴾
[التحريم: 6] فيجب على الدَّاعية أن يبدأ بِنَفْسِهِ، ثمَّ أَهْلِ بَيْتِهِ،
فَيَجْعلَ بيته صالحًا، قُدْوَةً للبيوت. أمَّا أنَّه يذهب يدعو النَّاس
وَبَيْتُهُ يَعجُّ بالمعاصي، وَأَوْلادُهُ لا يُصَلُّون، وَنِسَاؤُهُ كَاسِيَاتٌ
عارِيَاتٌ، وَأَصْوَاتُ المَعازِفِ والمَزَامِيرِ تَرْتَفِع من بيته.. إلى غير
ذلك، فَكَيْفَ يكون دَاعيَةً يدعو النَّاس؟!
ثمَّ بعد دعوة أهل بَيْتِهِ يدعو جِيرَانَهُ؛ الأَقْرَبَ فالأقرب؛ ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم﴾ [التوبة: 123]، ثُمَّ أَهْلَ بَلَدِهِ، ثمَّ تَمْتَدُّ دَعوَتُهُ إلى الآخَرِينَ، وإلى البِلادِ الأُخْرَى. أمَّا أن يَدْعوَ في مَكَانٍ بَعيدٍ وَبَيْتُهُ وَجِيرَانُهُ وأهل بلده وَاقِعونَ في المُنْكَرَاتِ والمُخَالَفَاتِ، فهذا لا يَلِيقُ بالدَّاعي.. كما نرى مِنْ بعض الجماعات؛ إنَّها تذهب إلى البلاد البعيدة وتترك بلادها تَعجُّ بالوثنيَّات والمُنْكَرَاتِ، ولا يَقُومُون بالدَّعوة فيها، ولا بإصلاحها.
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1905).