×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

الأُولَى: العلْمُ، الثَّانية: العمَلُ به، الثَّالثة: الدَّعوة إليه، الرَّابعة: الصَّبْرُ على الأذى فيه. والدَّليل قَوْلُهُ تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَٱلۡعَصۡرِ ١إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣ [العصر: 1- 3] فقوله: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ [العصر: 3] هذا هو العلْمُ؛ لأنَّ الإيمان لا بدَّ أن يكون على علْمٍ وَبَصِيرَةٍ، وفي قوله تعالى: ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ [العصر: 3] هذا العمَلُ بِالعلْمِ، وفي قوله: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ [العصر: 3] الدَّعوة، وفي قوله: ﴿وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ [العصر: 3] الصَّبر على الأذى، فَكُلُّ هذه الأربع مسائل في هذه السُّورة القصيرة المُوجَزَةِ.

ولُقْمَانُ عليه السلام يَقُولُ لابْنِهِ: ﴿يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ [لقمان: 17] لَمَّا أَمَرَهُ بالأَمْرِ بالمَعرُوفِ والنَّهْيِ عن المنكر؛ قال: ﴿وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ [لقمان: 17] لأنَّ الَّذي يَأْمُرُ وَيَنْهَى وَيَدْعو إلى الله يتعرَّض للأَذَى، ويتعرَّض للمُضَايَقَاتِ، ويتعرَّض للعقَبَاتِ، فَيَحْتَاجُ إلى الصَّبر.

فلابدَّ للدَّاعيَةِ مِنَ الصَّبْرِ الَّذي به يَسْتَطِيع المُضِيَّ في طريقه، وَعدَمِ اليَأْسِ، فلا ييأس من النَّتيجة أبدًا؛ لأنَّ النَّتيجة حَاصِلَةٌ بإذن الله ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ [الأعراف: 128]، ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ [طه: 132] ولهذا قال في هذه الآيات: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ [النحل: 128] فَهَذِهِ مَعيَّةٌ خَاصَّةٌ تَقْتَضِي النَّصْرَ والتَّأييد والحماية من الله عز وجل.

هذه باختصار أَهَمُّ شروط الدَّعوة إلى الله عز وجل، فأيُّ داعية لا تتوفَّر فيه هذه الشُّروط، فإنَّه لا يكون ناجحًا في دَعوَتِهِ، بل لا تَكُونُ دَعوَتُهُ صَحِيحَةً، ولا مُثْمِرَةً.