×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

الَّذي يَلِيقُ بِمِثْلِ هَذَا. وقال تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ [النحل: 125] يَقُولُ الإمام ابْنُ كَثِيرٍ رحمه الله في تَفْسِيرِهِ وابنُ القَيِّمِ على هَذِهِ الآيَةِ: المَدْعوُّونَ على ثَلاثِ طَبَقَاتٍ:

الطَّبقة الأولى: طَبَقَةُ الجُهَّالِ الَّذين وَقَعوا في الخطأ من غير قَصْدٍ، ولو عرفوا الحقَّ، لَأَخَذُوا به. هؤلاء يُخَاطَبُونَ بالحكمة؛ لا تَزِيدُ على أن تقول لأحدهم: إنَّك أَخْطَأْتَ، والصَّواب كذا وكذا، ثمَّ يُقْبِلُ إذا كان جاهلاً، ولا يَحْتَاجُ إلى عنَاءٍ، ولا إلى جَهْدٍ.

الطَّبقة الثَّانية: الإنسان الَّذي وقع في خطأ عن جَهْلٍ، ولكن إذا تبيَّن له الصَّوابُ قد يتكاسل عن القَبُولِ، ويتأخَّر عن القبول، فهذا يحتاج إلى مَوْعظَةٍ.

تقول له: أنا بيَّنتُ لك الحقَّ والخطأ، ولا أرى عندك مُسَارَعةً للقبول، اتَّقِ اللهَ يا فلان؛ لأنَّك الآنَ عرَفْتَ الحقَّ، فيجب عليك المُبَادَرَةُ بقبوله، وَعدَمُ التَّأَخُّرِ، فإن تأخَّرتَ فإنِّي أخشى عليك العقوبة؛ بأن تُعاقَبَ عقُوبَةَ مَنْ وَقَع في الخطأ عن علْمٍ وتَعمُّدٍ، فَيَحِلَّ عليك العقاب.

وَذَكِّرْهُ بأحوال الأُمَمِ الَّتي بُيِّنَ لها الحَقُّ، ولم تُسَارِع إلى قَبُولِه؛ فَيَعظُهُ بالتَّخويف والوَعيدِ.

الطَّبقة الثَّالِثَةُ: مَنْ عرَفَ الحَقَّ وَعانَدَ في قَبُولِهِ وَكَابَرَ وَجَادَلَ وَجَاءَ بِشُبُهَاتٍ. والَّذين يُجَادِلُونَ الآنَ فِي كَثِيرٍ مِنَ المُحَرَّمَاتِ - في الرِّبَا وفي الأَغَانِي والمَزَامِيرِ وفي صَلاةِ الجَمَاعةِ - يُحَاوِلُونَ أن يُخَطِّئُوا الدُّعاةَ وَيَأْتُوا بِشُبُهَاتٍ - هَذَا الصِّنْفُ يحتاج إلى جِدَالٍ، مِنْ أَجْلِ إبطال شُبُهَاتِهِ والرَّدّ عليها.