×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

الحديث: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ» ([1])، قال فيه: إنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَكُونُ عالِمًا وهو لا يَعرِفُ معنى لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، أو يَعرِفُهُ ولا يَعمَلُ بِهِ.

فإذا كَانَ العلَمَاءُ يَحْتَاجُونَ إلى الدَّعوة، فكيف بِغَيْرِهِمْ من الجُهَّالِ، وَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ مِنْ عامَّةِ النَّاس؟! فالدَّعوَةُ إلى الله دائمًا وأبدًا ضروريَّة من ضروريَّات المجتمعات البشريَّة.

والدَّعوَةُ إلى الله جل وعلا لها ثَمَرَاتٌ يَحْصُلُ عليها الدَّاعيَةُ، وَثَمَرَاتٌ يَحْصُلُ علَيْهَا المَدْعوُّ، وَثَمَرَاتٌ يَحْصُلُ علَيْهَا المُجْتَمَع كلُّه.

أمَّا الثَّمرات الَّتي يحصل عليها الدَّاعية، فالَّذي يدعو إلى الله يُثَابُ على دَعوَتِهِ، وله مِثْلُ أجور مَنْ تَبِعهُ، كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَْجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا» ([2]).

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِعلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه لَمَّا دَفَع لَهُ الرَّايَةَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرٍ وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ اليَهُودِ، قَالَ لَهُ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ، فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» ([3]).

فَهَذَا في فَضْلِ الدَّعوة إلى الله، وأنَّ الَّذي يَدْعو إلى الله يَكُونُ مَأْجُورًا وَمُثَابًا، سَوَاءٌ اسْتُجِيبَ لَهُ، أَوْ لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ.


الشرح

([1])  أخرجه: البخاري رقم (1496)، ومسلم رقم (19).

([2])  أخرجه: مسلم رقم (2674).

([3])  أخرجه: البخاري رقم (2942)، ومسلم رقم (2406).