×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

الشَّرعيِّ، ويحقِّق العقيدة، فيطَّلع على هذه الأمور مِنْ أَجْلِ أن يَعرِفَ الخَيْرَ من الشَّرِّ، ومن أجل أن يحذِّر ممَّا يَدُورُ في السَّاحة من شرور ودعايات مضلِّلة، لَكِنْ هذا بعدما يتسلَّح بالعلْمِ، ويتسلَّح بالإيمان بالله وَرَسُولِهِ.

أمَّا أن يَدْخُلَ في مجالات الثَّقَافَةِ والأمور الصَّحفيَّة وأمور السِّياسة، وهو على غَيْرِ علْمٍ بعقيدته، وعلى غَيْرِ علْمٍ بأمور دِينِهِ، فإنَّ هذا لا يَنْفَعهُ شَيْئًا، بل هذا يَضُرُّهُ؛ بحيث يشتغل بما لا فَائِدَةَ له منه، ولا يَسْتَطِيع أن يُمَيِّزَ الحَقَّ مِنَ البَاطِلِ.

كَثِيرٌ ممَّن جَهِلُوا العقِيدَةَ وَاعتَنَوا بمثل هذه الأمور ضلُّوا وأضلُّوا، ولبَّسوا على النَّاس؛ بسبب أنَّهم ليس عندهم بَصِيرَةٌ، وليس عندهم علْمٌ يميِّزون به بين الحقِّ والباطل، وما يُؤْخَذُ، وما يُتْرَكُ، وكيف تُعالَجُ الأمور؟ فبذلك حَصَلَ الخَلَلُ، وَحَصَلَ اللَّبْسُ عنْدَ كَثِيرٍ من النَّاس؛ لأنَّهم دَخَلُوا في مَجَالاتِ الثَّقَافَةِ، وَمَجَالاتِ السِّيَاسَةِ، مِنْ غَيْرِ أن يكون عندهم علْمٌ بِعقِيدَتِهِمْ، وَبَصِيرَةٌ مِنْ دِينِهِمْ، فَحَسِبُوا الحَقَّ باطلاً، والبَاطِلَ حقًّا.

·       إعراض كثير من الشباب عن قراءة كتب السلف الصالح وتصحيح العقيدة عليها:

س 2: لقد أَعرَضَ كَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ عن قراءة كتب السَّلَفِ الصَّالح وتصحيح العقيدة عليها؛ ككتاب (السُّنَّة) لابن أبي عاصم وغيره، الَّتي توضِّح منهج أهل السُّنَّة والجماعة، وموقفهم من السُّنَّة وَأَهْلِهَا، وَالبِدَع وَأَهْلِهَا، وانْشَغَلُوا بالقراءة لمن يُسَمَّوْنَ بالمفكِّرين والدُّعاة الذين يوجد في كلامهم ما يُنَاقِضُ كتب السَّلف، ويقرِّرون خِلافَهَا، فبماذا توجِّهون