×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

هؤلاء الشَّبَابَ؟ وما هي الكتب السَّلفيَّة الَّتي تنصحونهم بقراءتها وبناء العقيدة وتصحيحها عليها؟

ج 2: هذا السُّؤال متفرِّع عن السُّؤال السَّابق، وهو: لَمَّا عرفنا أنَّه يجب العناية بالعقيدة وتعلُّمُها وتعلُّم ما يجب على الإنسان نَحْوَهَا، فإنَّه يأتي السُّؤَالُ: ما هي المَصَادِرُ الَّتي تؤخذ منها هذه العقيدة؟ وَمَنْ هُمُ الَّذين نتلقَّى عنهم هذه العقيدة؟

المصادر الَّتي تؤخذ عقيدة التَّوحيد وعقيدة الإيمان منها هي الكتاب والسُّنَّة ومنهج السَّلف الصَّالح؛ فإنَّ القُرْآَنَ قد بيَّن العقيدة بيانًا شافيًا، وبيَّن ما يخالفها وما يضادُّها وما يُخِلُّ بها، وَشَخَّصَ كلَّ الأمراض الَّتي تُخِلُّ بها، وكذلك سُنَّةُ الرَّسول صلى الله عليه وسلم وَسِيرَتُهُ وَدَعوَتُهُ وأحاديثه صلى الله عليه وسلم وكذلك السَّلَفُ الصَّالح والتَّابعون وأتباع التَّابعين مِنَ القرون المُفَضَّلَةِ قد اعتنوا بتفسير القرآن، وتفسير السُّنَّة، وبيان العقيدة الصَّحيحة منها، وتبيينها للناس.

فَيُرْجَع بعد كتاب الله وسُنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم إلى كلام السَّلَفِ الصَّالح، وهو مُدَوَّنٌ ومحفوظ في كتب التَّفسير وشروح الحديث، وَمُدَوَّنٌ أيضًا بشكل خَاصٍّ في كتب العقائد.

وأمَّا من يُتَلَقَّى عنه العقيدة فهم أَهْلُ التَّوحيد وَعلَمَاءُ التوحيد الَّذين دَرَسُوا هذه العقِيدَةَ دِرَاسَةً وَافِيَةً وتفقَّهوا فيها، وهم متوفِّرون - ولله الحمد - خُصُوصًا في هذه البلاد؛ بلاد التَّوحيد؛ فإنَّ علَمَاءَ هذه البلاد على وَجْهِ الخُصُوصِ وَعلَمَاءَ المُسْلِمِينَ في غَيْرِ هذه البلاد المستقيمين على وَجْهِ العموم، لهم عنَايَةٌ بعقيدة التَّوحيد، يَدْرِسُونَهَا، وَيَفْهَمُونَهَا، ثمَّ يوضِّحونها للنَّاس، وَيَدْعونَ إليها؛ فالرُّجوع إلى أَهْلِ التَّوحيد وإلى