علماء التَّوحيد الَّذين سَلِمَتْ عقِيدَتُهُم
وَصَفَتْ؛ فَهَؤُلاءِ الَّذين تُؤْخَذُ عنْهُمْ عقِيدَةُ التَّوْحِيدِ.
أمَّا
الانْصِرَافُ عن كتب العقِيدَةِ إلى كُتُبِ الثَّقَافَاتِ العامَّة والأفكار
المستوردة من هنا وهناك، فهذه لا تُغْنِي شيئًا، وهي كما يَقُولُ القَائِلُ: لَحْمُ
جَمَلٍ غَثٌّ فَوْقَ جَبَلٍ وَعرٍ، لا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، ولا سَمِينٌ
فَيُنْتَقَى!
هذه
كُتُبٌ لا يَضُرُّ الجَهْلُ بها، ولا يَنْفَع العلْمُ بها، ولكن من تَضَلَّع
بِعلُومِ التَّوْحِيدِ وَعلُومِ العقِيدَةِ وَالعلُومِ الشَّرْعيَّةِ، وَأَرَادَ
أَنْ يَطَّلِع علَيْهَا مِنْ بَابِ مَعرِفَةِ نِعمَةِ الله سبحانه وتعالى علَيْهِ؛
بأن هَدَاهُ للعقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ، وحرم هؤلاء الذين انشغلوا بالقيل والقال،
وملأوا الكتب والصُّحُفَ بالكلام الَّذي لا طائل تحته، وشرُّه أكثر من خيره - فهذا
لا بأس به، على أَلاَّ يَنْشَغِلَ عن قراءة ما يُفِيدُ.
فلا
يَجُوزُ لطالب العلم والمبتدئ بالخصوص أن ينشغل بهذه الكتب؛ لأنَّها لا تُسْمِنُ،
ولا تُغْنِي مِنْ جُوع، وإنَّما تأخذ الوقت، وَتُشَتِّتُ الفِكْرَ، وَتُضَيِّع
الزَّمَانَ على الإنسان.
فَالوَاجِبُ
على الإنسان أن يَخْتَارَ الكتب النَّافعة، والكتب المفيدة، والكتب الَّتي تعتني
بكتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم وتشرح فهم السَّلف الصَّالح لهما؛
فَالعلْمُ ما قاله اللهُ وَمَا قَالَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم.
قَالَ
ابْنُ القَيِّمِ رحمه الله:
العلْمُ قَالَ اللهُ وَقَالَ رَسُولُهُ **** قَالَ
الصَّحَابَةُ هُمْ أُولُوا العرْفَانِ
مَا العلْمُ نَصْبُكَ لِلْخِلافِ سَفَاهَةً **** بَيْنَ
النُّصُوصِ وَبَيْنَ رَأْيِ فُلانِ