الفاتحة، وفيها الدُّعاءُ العظيم: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ
ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ
عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧﴾
[الفاتحة: 6- 7] والَّذين أَنْعمَ اللهُ علَيْهِمْ هُمُ الَّذِينَ جَمَعوا بَيْنَ
العلْمِ النَّافِع وَالعمَلِ الصَّالح: ﴿مِّنَ ٱلنَّبِيِّۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ
وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا﴾
[النساء: 69] و﴿غَيۡرِ
ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾
[الفاتحة: 7] وهم الَّذين أَخَذُوا العلْمَ، وَتَرَكُوا العمل، ﴿وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] وهم الَّذين أخذوا العمَلَ، وَتَرَكُوا
العلم.
فالصِّنْفُ
الأوَّل مُنْعمٌ عليهم، وهم الَّذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح، والصِّنف
الثَّاني مَغْضُوبٌ عليهم؛ لأنَّهم عصُوا اللهَ على بَصِيرَةٍ، والصِّنْفُ الثَّالِثُ
ضَالُّون؛ لأنَّهم عمِلُوا بِدُونِ علْمٍ.
وأمَّا
الاشْتِغَالُ بِوَاقِع العصْرِ كَمَا يَقُولُونَ، أو فِقْهِ الوَاقِع، فهذا إنَّما
يكون بَعدَ الفقه الشَّرْعيِّ؛ إِذِ الإِنْسَانُ بِالفِقْهِ الشَّرْعيِّ ينظر إلى
واقع النَّاس، وما يَدُورُ في العالَمِ، وَمَا يَأْتِي مِنْ أَفْكَارٍ، وَمِنْ
آَرَاءٍ، وَيَعرِضُهَا على العلْمِ الشَّرْعيِّ الصَّحِيحِ؛ ليميِّزَ خَيْرَهَا
مِنْ شَرِّهَا، وَبِدُونِ العلْمِ الشَّرْعيِّ، فإنَّه لا يُمَيِّزُ بَيْنَ
الحَقِّ وَالبَاطِلِ والهُدَى والضَّلال.
فالَّذي
يَشْتَغِلُ بَادِئَ ذي بدء بالأمور الثَّقافيَّة والأمور الصَّحافيَّة والأمور
السِّياسيَّة، وليس عنده بصيرة مِنْ دِينِهِ؛ فإنَّه يَضِلُّ بهذه الأمور؛ لأنَّ
أَكْثَرَ ما يدور فيها ضَلالٌ وَدِعايَةٌ للباطل وَزُخْرُفٌ مِنَ القَوْلِ
وَغُرُورٌ، نسأل الله العافية والسَّلامة.
·
الأخذ
بمناهج دعويَّة مستوردة وافدة وأثر ذلك على العقيدة:
س 4:
الأخذ بمناهج دعويَّة مستوردة وافدة؛ هل لذلك أَثَرٌ على العقِيدَةِ، إذا علِمْنَا
ضَعفَ عقِيدَةِ المتبوعين، أو ضَعفَ عقِيدَةِ الولاء