×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 والبراء، أو عدَمَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الفِرَقِ الضَّالَّةِ بِمَنَاهِجِهِمْ عنْدَ أُولَئِكَ؟ وَجَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا.

ج 4: الفَيْصَلُ في هَذَا هُوَ اتِّبَاع مَنْهَجِ الرُّسُلِ، خُصُوصًا خَاتِمَ الرُّسُلِ صلى الله عليه وسلم وَخَاتِمُ الرُّسُلِ كان أَوَّل ما يأمر بالتَّوحيد، ويُوصِي دُعاتَهُ أَنْ يَدْعوا أوَّل شَيْءٍ إلى التَّوحيد، ثمَّ يأمر بعد ذلك بأوامر الدِّين؛ مِنْ صَلاةٍ وَزَكَاةٍ وَصِيَامٍ وَحَجٍّ.

قال صلى الله عليه وسلم لِمُعاذٍ: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ...» ([1]) إلى آخِرِ الحَدِيثِ.

ثمَّ أَيْضًا مَنْهَجُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فِي الدَّعوَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ سِيرَتِهِ، وَمِنْ كِتَابِ اللهِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالَى يَقُولُ: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ [النحل: 125]، وَيَقُولُ تَعالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ [يوسف: 108]، ﴿أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ [يوسف: 108] فَيَجِبُ على الدَّاعية أن يكون مُخْلِصًا في نِيَّتِهِ؛ بِأَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الدَّعوَةَ إلى الله، ليس قَصْدُهُ الدَّعوَةَ إلى نَفْسِهِ، أَوِ الدَّعوَةَ إلى شَخْصٍ مُعيَّنٍ غَيْرِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَوْ مَنْهَجٍ مُعيَّنٍ، أو طَائِفَةٍ مُعيَّنَةٍ غَيْرِ أَهْلِ السُّنَّة والجماعة، وإنَّما يقصد الدَّعوة إلى الله، وَإِخْرَاجَ النَّاس مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّور، وَنَفْع النَّاس. هذا قَصْدُ الدَّاعية المُخْلِصِ.

يقول الشَّيخ محمَّد بن عبد الوهَّاب رحمه الله تعالى على هذه الآية: ﴿أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ [يوسف: 108] قال: «فيه وُجُوبُ الإخلاص في


([1])  أخرجه: البخاري رقم (1496)، ومسلم رقم (19).