×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 الدَّعوة؛ لأنَّ بَعضَ النَّاس إنَّما يدعو إلى نَفْسِهِ، ولا يَدْعو إلى الله»؛ فالَّذي يدعو إلى نفسه، أو يدعو إلى طائفة، أو يدعو إلى منهج، أو يدعو إلى مَتْبُوع غَيْرِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم وَأَتْبَاعهِ، لا يَدْعو إلى الله، وإنَّمَا يَدْعو إلى ما دَعا إِلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الأمور.

فالوَاجِبُ علَى الدَّاعيَةِ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الإِخْلاصَ لله عز وجل وَيَكُونَ قَصْدُهُ نَفْع النَّاس، وَإِخْرَاجَهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّور، لا التَّحزُّبَ، ولا التَّجَمُّع مَع الطَّوائف الأخرى، ولا المُنَازَعات، ولا الخُصُومَات، ولا الانتصار لِفُلانٍ أَوْ علاَّنٍ، وإنَّما يَنْتَصِرُ للحَقِّ، ويتَّبع مَنْهَجَ الحقِّ. هذا هو الَّذي يدعو إلى الله على المنهج الصَّحيح.

الدَّعوة إلى الله بالإخلاص، الدَّعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالَّتي هي أحسن. هذا منهج الدَّعوة المُسْتَخْلَصُ من كتاب الله وسُنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم وَمَنْ سَارَ على هذا المَنْهَجِ، فهو الدَّاعية إلى الله حقًا، وَمَنْ خَالَفَ هذا المنهج فإنَّه ليس دَاعيَةً إلى الله حقًّا.

والمنهج في الإسلام واحد؛ لا مناهج في الإسلام؛ قال تعالى: ﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧ [الفاتحة: 6- 7] هذا منهج الإسلام، وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ [الأنعام: 153] ليس في الإسلام إِلاَّ مَنْهَجٌ وَاحِدٌ، مَنْهَجُ الرَّسول صلى الله عليه وسلم الَّذي سار عليه السَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابعين، وَمَنْ جَاءَ بَعدَهُمْ مِنَ الدُّعاةِ وَالمُجَدِّدِينَ لِدِينِ الله، مَنْهَجٌ وَاحِدٌ، لا انْقِسَامَ فيه، ولا اخْتِلافَ.

وَعلامَةُ هَذَا المَنْهَجِ أَنَّ الَّذِينَ سَارُوا عليه لا يَخْتَلِفُونَ، بل يَكُونونَ جَمَاعةً وَاحِدَةً مَع الَّذِينَ أَنْعمَ اللهُ علَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَدَاءِ