×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

شَيْءٌ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا عمَلٌ قَلْبِيٌّ، ويزيد الإيمان على ذلك أنَّه أيضًا قَوْلٌ باللِّسَانِ، وَعمَلٌ بالجَوَارِحِ. وجميع أمور العقيدة وموضوعاتها لا بُدَّ مِنْ مَعرِفَتِهَا، وَالعنَايَةِ بِهَا في كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، ولا يَنْتَهِي العمَلُ بها إلى أن تَقُومَ السَّاعةُ.

والَّذي يرى أنَّ بَعضَ أمور العقيدة ومواضيعها قد انتهى وَقْتُهَا، لا يَخْلُو إمَّا أن يكون جاهلاً لا يَعرِفُ مَوَاضِيع العقيدة وأهمِّيَتَهَا، وإمَّا أن يكون عنْدَهُ خَلَلٌ في عقيدته، ويريد التَّسَتُّرَ على هذا الخَلَلِ؛ لئلاَّ ينكشف، كالَّذين يقولون: اتركوا الكَلامَ في موضوع تَوْحِيدِ الألوهيَّة؛ لأنَّ هذا يُفَرِّقُ بين المسلمين، واكتفوا بالدَّعوة إلى توحيد الرُّبوبيَّة، وإثبات وُجُودِ الله، والرَّدِّ على المَلاحِدَةِ والشُّيوعيِّين، ولا تتعرَّضوا لِعبَّادِ القُبُورِ والأَضْرِحَةِ!

وكالَّذي يقول: اتركوا الكلام في موضوع إثبات الأسماء والصِّفات، والرَّدِّ على مَنْ يَعتَرِضُ لها بِنَفْيٍ، أَوْ تَأْوِيلٍ... إلى غَيْرِ ذلك.

وَكُلُّ هذا كَلامٌ بَاطِلٌ، لا بُدَّ مِنْ كَشْفِ زَيْفِهِ، وَبَيَانِ مَغْزَاهُ، وَتَعرِيَةِ مَضْمُونِهِ البَاطِلِ، وَمَا يَنْطَوِي عليه مِنْ سُوءِ مُعتَقَدٍ! والرَّسول صلى الله عليه وسلم جاء بِبَيَانِ العقِيدَةِ للنَّاس، وَبَيَانِ مَا يُفْسِدُهَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ آَيَاتِ القُرْآَنِ وَسُوَرِهِ وردت في توضيح هذا الأمر، وَوُجُوبِ بَيَانِهِ للنَّاس، فهل يريد هؤلاء منا أن نَتْرُكَ القرآن وما فيه من بيان العقيدة؟!!

·       من يزهد في دروس العقيدة بحجة أننا مسلمون:

س 6: هناك مَنْ يَزْهَدُ في دروس العقيدة، ويقول: نحن مسلمون، وَلَسْنَا بِكَفَرَةٍ أو مشركين حتَّى نتعلَّم العقيدة، أو نَدْرِسَهَا في المساجد. فما تَوْجِيهُ فَضِيلَتِكُم حِيَالَ هذا؟