×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

ج 6: ليس معنى تدريس العقيدة وتعليم العقيدة أنَّنا نَحْكُمُ على كلِّ النَّاس أنَّهم كُفَّارٌ؛ نحن نُدَرِّسُهَا للمسلمين والموحِّدين من أجل أن يعرفوها تمامًا، ويعرفوا ما يناقضها، ويعرفوا ما يضادُّها؛ لئلاَّ يَقَعوا فيه وهم لا يعلمون؛ فهذا مِنْ بَابِ الوِقَايَةِ.

وكان حُذَيْفَةُ بْنُ اليَمَانِ رضي الله عنه يقول: «كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي» ([1]).

وَعمَرُ بْنُ الخطَّاب رضي الله عنه يَقُولُ: «يُوشِكُ أن تُنْقَضَ عُرَى الإِْسْلاَمِ عُرْوَةً عُرْوَةً، إذا نَشَأَ في الإسلام مَنْ لا يَعرِفُ الجَاهِلِيَّةَ».

فنحن إذا دَرَّسْنَا العقِيدَةَ ليس معناه أنَّنا نحكم على النَّاس كلِّهم بالكفر، بل معناه أنَّنا نريد أن نَعرِفَ العقِيدَةَ الصَّحِيحَةَ؛ حتَّى نَتَمَسَّكَ بها، وَنَعرِفَ ما يُضَادُّهَا؛ حتَّى نتجنَّبه.

واللهُ تَعالَى يَقُولُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ [محمد: 19] فلا بُدَّ أنَّ الإنسان يتعلَّم، ولا يَكْتَفِي أن يقول: أنا مسلم! والحمد لله. ولو سَأَلْنَاهُ: ما هو الإسلام؟ أو قلنا له: عرِّفْ لنا الإسلام؟ فالكَثِيرُونَ لا يستطيعون أن يُعرِّفُوا الإسلام تعريفًا صحيحًا.

ولو قُلْتَ له: بيِّن لي نَوَاقِضَ الإسلام؟ فالكَثِيرُونَ لا يَعرِفُونَ نَوَاقِضَ الإسلام، وإذا جَهِلَهَا يُوشِكُ أَنْ يَقَع فيها، وهو لا يدري.

ولو قُلْتَ له: بَيِّنْ لِي أَرْكَانَ الإسلام، أو: بيِّن لي أَرْكَانَ الإيمان الَّتي بَيَّنَهَا الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم واشرحها لي، لَوَجَدْنَا الكَثِيرِينَ لا يعرفون ذلك، فكيف تقول أنَّك مسلم وأنت لا تعرف ما هو الإسلام وما نواقضه؟


([1])  أخرجه: البخاري رقم (3606)، ومسلم رقم (1847).