بل إنَّ الكثير من الَّذين يَزْعمُونَ أنَّهم
دُعاةٌ لا يعرفون أنواع التَّوحيد، وأنواع الشِّرْكِ، ولا يعرفون شُرُوطَ
الصَّلاة، ولا يعرفون أحكام الوضوء، ولا يعرفون نواقض الوضوء، ولا يعرفون أركان
الصَّلاة، وواجبات الصَّلاة، ولا يعرفون مُبْطِلاتِ الصَّلاة، أين هؤلاء من معرفة
الإسلام، فضلاً عن الدَّعوة إليه؟!
الإسلام
ليس دَعوَةٌ فَقَطْ؛ الإسلام حَقِيقَةٌ وَعمَلٌ وَمَعرِفَةٌ.. لابدَّ من المعرفة
والعلم والبَصِيرَةِ؛ لأنَّ الَّذي لا يَعلَمُ يَقَع في الخَطَرِ وهو لا يدري، مثل
الجَاهِلِ الَّذي يَسِيرُ في طَرِيقٍ لا يَعرِفُهُ، وهذا الطَّريق فيه حُفَرٌ،
وفيه أَعدَاءٌ وَسِبَاع؛ يَقَع في الخَطَرِ وهو لا يدري.
فلا
بُدَّ مِنْ تَعلُّمِ التَّوْحِيدِ؛ لأنَّ التَّوْحِيدَ هو الأَسَاسُ، ولا يَزْهَدُ
في تعلُّم التَّوحيد إِلاَّ أحد رجلين: إمَّا جاهل، والجاهل لا عبْرَةَ به، وإما
مُغْرِضٌ مُضِلٌّ يريد أن يَصْرِفَ النَّاسَ عنْ عقِيدَةِ التَّوْحِيدِ، وَيُرِيدُ
أن يُسْدِلَ الغِطَاءَ علَى عقَائِدِ المُنْحَرِفِينَ الَّذين ينتسبون إلى الإسلام
وعقائدهم فاسدة؛ لئلاَّ يُنْكَرَ عليهم.
والله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]، ويقول الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا، يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ([1])؛ فَمَفْهُومُ الحَدِيثِ: أَنَّ الَّذي لا يُرِيدُ اللهُ بِهِ خَيْرًا لا يُفَقِّهُهُ في الدِّين، فهذا الَّذي يَقُولُ: لا تتعلَّموا العقيدة! يَقُولُ: لا تتفقهَّوا في الدِّين! وهذا إمَّا جَهْلٌ، وَإِمَّا تَضْلِيلٌ.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (71)، ومسلم رقم (1037).