نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ [النساء: 114]. وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ
وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم
مُّؤۡمِنِينَ﴾ [الأنفال: 1] ويقول سبحانه
وتعالى: ﴿إِنَّمَا
ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ
لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾
[الحجرات: 10] والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ
فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ» ([1]).
فالوَاجِبُ
على طلبة العلم والعلماء أن يقوموا بهذا الجانب، وأن يَحْرِصُوا على أن يُصْلِحُوا
بين النَّاس، وأن يُسَوُّوا النِّزَاع بين المتخاصِمَيْنِ مهما أمكن، وأن يزيلوا
سوء التَّفَاهُمِ الَّذي يَنْجُمُ بين المسلمين، وأن يجمعوا كلمة المسلمينن
ويحذروا من التَّفْرِقَةِ والاختلاف، وأن يكونوا دائمًا دعاة إصلاح، ودعاة
أُخُوَّةٍ، ودعاة خير لأمَّتِهِمْ.
ثالثًا: قبل أن يباشر العالِمُ أو طَالِبُ العلم الإِصْلاحَ والدَّعوَةَ والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، قبل ذلك كلِّه يبدأ بِنَفْسِهِ، ويعمل بعلمه في نفسه، وفي أهله، وفي بيته، وفي أقرب النَّاس إليه؛ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [البقرة: 44] وقال سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ [الصف: 2] فَيَبْدَأُ الدَّاعيَةُ والآمِرُ بالمعروف والنَّاهي عن المنكر بنفسه أوَّلاً، وَيَعمَلُ بما علَّمَهُ اللهُ؛ حتَّى يَكُونَ قُدْوَةً صَالِحَةً لِغَيْرِهِ، وحتَّى يَثِقَ النَّاسُ في دَعوَتِهِ؛ فإنَّ السَّلَفَ الصَّالح كانوا يَبْدَءُونَ بأنفسهم قبل أن يتكلَّموا، فإذا رآهم النَّاسُ استفادوا منهم واقتدوا بهم بمجرَّد رؤيتهم في أشخاصهم لأنَّهم يعملون بما علَّمهم الله، يكونون قُدْوَةً لغيرهم.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2989)، ومسلم رقم (1009).