تاريخ الإسلام ما وجدنا التَّمثيل فيه، ولا
وجدنا اتِّخاذ الأناشيد وسيلة للدَّعوة إلى الله عز وجل، وإنَّما هذه أُمُورٌ
حادثة ومستوردة، وهي من شعارات الأحزاب والجماعات الَّتي لا نرضى كثيرًا مِنْ
أفعالها.
فلا
احتمال لإدخالها في قضيَّة الاجتهاد والنَّظَرِ، وإنَّما نحن في غِنىً عنها والحمد
لله؛ فالنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم دعا إلى الله، وهو خير قدوة، قال الله تعالى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ
لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾
[الأحزاب: 21] هل دعا بهذه الوسائل، أو جعل التَّمثيل والأناشيد وَسِيلَةً
للدَّعوة؟
مَنْ
وَجَدَ شيئًا من هذا فَلْيُبْرِزْهُ إن كان صادقًا، وهل السَّلَفُ الصَّالح
فَعلُوا هذا؟ أبدًا، ما عرِفَتِ الأناشيد تديُّنًا وتقرُّبًا إلى الله سبحانه
وتعالى فَمَا دَامَ الأمر كذلك، فإنَّ إدخالها في مسائل الاجتهاد غَلَطٌ، والواجب
تَرْكُهَا والابتعاد عنها والاستغناء بما شَرَّع اللهُ سبحانه وتعالى.
·
حكم مرتكب
الكبيرة:
س
5: ما حُكْمُ مُرْتَكِبِ الكبيرة؟
ج
5: نَقُولُ: إنَّ أُصُولَ عقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّة
والجماعة أنَّهم لا يكفِّرون مسلمًا بارتكاب الكبيرة الَّتي هي دُونَ الشِّرْكِ،
ولا يُخْرِجُونَهُ مِنَ المِلَّةِ، وإنَّما يحكمون عليه بأنَّه مُؤْمِنٌ نَاقِصُ
الإيمان، أو مُؤْمِنٌ بإيمانه، فَاسِقٌ بِكَبِيرَتِهِ.
وَمِنْ
هذه الكبائر أَكْلُ الرِّبا؛ فَمَنْ أَكَلَهُ مُسْتَحِلًّا له فَهُوَ كَافِرٌ بلا
شَكٍّ؛ لأنَّه مُكَذِّبٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ ولإجماع المُسْلِمِينَ فِي تَحْرِيمِ
الرِّبا، وأمَّا مِنْ بَابِ الشَّهْوَةِ وَحُبِّ المَالِ مَع اعترافه بأنَّه
مُحَرَّمٌ وَأَنَّهُ كَبِيرَةٌ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، فهذا نَحْكُمُ علَيْهِ
بِأَنَّهُ فَاسِقٌ، ولا نَحْكُمُ علَيْهِ بِأَنَّهُ كَافِرٌ، ولا نَحْكُمُ على
البلاد الَّتي يُؤْكَلُ فيها الرِّبا بأنَّها بِلادُ كُفْرٍ حتَّى تَسْتَبِيحَ
الرِّبا، وَتُعلِنَ بِأَنَّ الرِّبَا مُبَاحٌ.