×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

والجِنِّ؛ يُحَاوِلُونَ حَمْلَ النَّاسِ إمَّا على الإفراط، وإمَّا على التَّفريط، إمَّا على الغُلُوِّ، وإمَّا على التَّساهل، ولا يَحْزُنُهُمْ وَيَقِفُ في وجوههم إِلاَّ المستقيم المعتدل.

ثُمَّ أَيْضًا الاعتِدَالُ والاستقامة أَدْعى إلى الاستمرار على العمل الصَّالح، أمَّا الغُلُوُّ والزِّيادة والتَّشَدُّدُ فهو أدعى إلى تَرْكِ الطَّاعةِ، وَتَرْكِ العبادة، كما قَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لاَ أَرْضًا قَطَعَ، وَلاَ ظَهْرًا أَبْقَى» ([1]).

أمَّا الإنسان المعتدل في طاعة الله عز وجل المستقيم، فهذا يساعده الله بالتَّوفيق والاستمرار على دين الله عز وجل وكذلك الطَّرف الثَّاني إذا تساهل وتساهل فقد يصل إلى حَدِّ الزَّندقة والإلحاد والكفر بالله عز وجل فلا يَنْجُو مِنْ هَذَيْنِ الخَطَرَيْنِ إِلاَّ المستقيم على دِينِ اللهِ عز وجل.

·       أنواع الاستقامة:

والاسْتِقَامَةُ أَنْوَاع كَثِيرَةٌ:

أوَّلها: الاستقامة في العقيدة؛ بِأَنْ يَكُونَ المُسْلِمُ مُسْتَقِيمًا في عقِيدَتِهِ، فَيُحَقِّقَ الشَّهَادَتَيْنِ: شَهَادَةَ أن لا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَشَهَادَةَ أَنَّ محمَّدًا رَسُولُ الله؛ قَوْلاً وَعمَلاً وَاعتِقَادًا، وَذَلِكَ بِالعمَلِ؛ بِمَعرِفَةِ معناهما، والعمَلِ بمقتضاهما ظاهرًا وباطنًا، فيحقِّق أنواع التَّوحيد الَّتي لا تستقيم عقِيدَةُ المُسْلِمُ إِلاَّ بها.

وَمِنْ ذَلِكَ أن يُثْبِتَ لله الأَسْمَاءَ والصِّفَات كما جَاءَتْ فِي الكِتَابِ والسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ، ولا تَعطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ، وَلا تَمْثِيلٍ، أَمَّا مَنِ انْحَرَفَ عن الاستقامة في هذا الباب، فإنَّه إمَّا أن يُعطِّلَ أَسْمَاءَ الله


الشرح

([1])  أخرجه: البيهقي رقم (4744).