لَكِنِّي
أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ
رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» ([1]).
فالنَّبيُّ
صلى الله عليه وسلم نَهَاهُمْ عنْ هَذَا الَّذي عزَمُوا علَيْهِ، وَأَمَرَهُمْ
بِأَنْ يَتَّبِعوا سُنَّةَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم فالدِّينُ وَسَطٌ،
والقُدْوَةُ هُوَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنِ اقْتَدَى بِهِ مِنَ
العلَمَاءِ، فَهُوَ قُدْوَةٌ؛ قال صلى الله عليه وسلم: «الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَْنْبِيَاءِ» ([2]).
واللهُ
جَعلَ القُدْوَةَ هُوَ الرَّسُول؛ قَالَ تَعالَى: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ
حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ
كَثِيرٗا﴾ [الأحزاب: 21].
فَمَنْ
أَرَادَ الوُصُولَ إلى اللهِ عز وجل وَأَرَادَ رِضَا اللهِ، فَإِنَّهُ يَسْأَلُ
عنْ سُنَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَمَا كَانَ يَفْعلُهُ، فَيَقْتَدِي
بِهِ صلى الله عليه وسلم وَلا يَزِيدُ علَى ذَلِكَ شَيْئًا؛ فَلَيْسَ هُنَاكَ
قُدْوَةٌ إِلاَّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم.
نَعمْ،
مَنِ اقْتَدَى بالرَّسول مِنَ العلَمَاءِ فإنَّه يُقْتَدَى بِهِ، أمَّا مَنْ
خَالَفَ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم فإنَّه لا يُقْتَدَى بِهِ فِي ذَلِكَ.
والغُلُوُّ
فِي العلَمَاءِ وَالعبَادِ لا يَجُوزُ، بَلْ كُلٌّ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ، وَمَنْ
رَفَع مَخْلُوقًا إلى مَرْتَبَةِ الخَالِقِ، فَقَدْ كَفَرَ بالله عز وجل.
وَمَعنَى رَفْع المَخْلُوقِ إِلَى مَرْتَبَةِ الخَالِقِ لَيْسَ أَنَّهُ يَخْلُقُ، أو يَرْزُقُ، هذا لا يَقُولُهُ أَحَدٌ حَتَّى كفَّار قريش؛ لا يَقُولُون: إنَّ أَصْنَامَهُمْ تَخْلُقُ، أَوْ تَرْزُقُ، إِنَّمَا يَرْفَعهُ إِلَى مَرْتَبَةِ الخَالِقِ إذا صَرَفَ لَهُ شَيْئًا مِنَ العبَادَةِ، وَاعتَقَدَ فِيهِ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَع مِنْ دُونِ الله، وَأَنَّهُ يَجْلِبُ الخَيْرَ، وَيَدْفَع الشَّرَّ، فَقَدِ اتَّخَذَهُ رَبًّا مِنْ دُونِ اللهِ عز وجل وَجَعلَهُ فِي مَرْتَبَةِ الخَالِقِ سبحانه وتعالى.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (5063)، ومسلم رقم (1401).