مُصِيبَةٌ، وَهَذِهِ مِنَ الفِتَنِ الَّتي
يَجِبُ علَيْنَا أَنْ نَحْذَرَ مِنْهَا، وَأَنْ نَخَافَ مِنْهَا غَايَةَ الخَوْفِ.
فالوَاجِبُ
أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ ضَوَابِطُ لهذا الأمر العظيم الخطير، وأن لا يُسْمَحَ
لأَِحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ في مسائل العلْمِ إِلاَّ مَنْ عنَدَهُ أَهْلِيَّةٌ
لذلك، ولا يتكلَّم إِلاَّ بِقَدْرِ الحَاجَةِ أَيْضًا، فلا يتكلَّم بِأَشْيَاءَ
النَّاسُ لَيْسَتْ بِحَاجَةٍ إليها.
·
أما عن قضية
الاختلاف بين العلماء وموقف المسلم منه:
فالاختلاف
أَمْرٌ وَاقِع وَأَمْرٌ مَوْجُودٌ، والاختلاف على قسمين:
القسم
الأوَّل: اخْتِلافٌ فيما لا يُسَوَّغُ فِيهِ الاجْتِهَادُ؛
مِثْلَ أَمْرِ العقَائِدِ؛ لأنَّ العقائد تَوْقِيفِيَّةٌ ليس لأحد أن يجتهد فيها، وإنَّما
يَتَّبِع فِيهَا النُّصُوصَ الوَارِدَةَ مِنْ كِتَابِ الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ
صلى الله عليه وسلم فَيُثْبِتُ مَا أَثْبَتَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيَنْفِي مَا
نَفَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم ويتوقَّف عمَّا سَكَتَ اللهُ عنْهُ
وَرَسُولُه، ولا يَتَكَلَّمُ.
فالعقَائِدُ
لَيْسَتْ مَجَالاً للاختلاف، وَمَذْهَبُ السَّلَفِ أنَّهم في العقائد يتَّبعون
الكتاب والسُّنَّة، ولا يتكلَّمون إِلاَّ بما في الكتاب والسُّنَّة مِنْ نَفْيٍ،
أو إِثْبَاتٍ؛ فما أثبته الله ورسوله، أَثْبَتُوهُ، وَمَا نَفَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ
نَفُوهُ، وما لم يَرِدْ فِيهِ نَفْيٌ، أو إِثْبَاتٌ، فإنَّهم يتوقَّفون فيه.
فالَّذي
يُخَالِفُ مَنْهَجَ السَّلَفِ يُعتَبَرُ ضَالًّا، وَضَلالُهُ يَتَفَاوَتُ؛ فَقَدْ
يَكُونُ ضَلالَ كُفْرٍ، وقد يكون ضَلالَ فُسُوقٍ دُونَ الكُفْرِ كالجهميَّة
والمعتزلة وَمَنْ أَخَذَ بِمَذْهَبِهِمْ؛ فَالعقَائِدُ لَيْسَ فِيهَا مَجَالٌ
لِلخِلافِ، والوَاجِبُ سُلُوكُ مَذْهَبِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحابة والتَّابعين
وَأَتْبَاع التَّابعين والقرون المفضَّلة الَّتي شَهِدَ لها رَسُولُ الله صلى الله
عليه وسلم بالخير؛ قال صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ
قَرْنِي، ثُمَّ