الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، -
قَالَ الرَّاوي: فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ
ثَلاَثَةً - ثُمَّ يَجِيءُ قَومٌ: تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ
وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ...» ([1])
إلى آخر الحديث.
قال
صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَعِشْ
مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ
الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعدِي تَمَسَّكُوا بِهَا،
وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُْمُورِ فَإِنَّ
كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ» ([2]).
والله
تعالى يقول: ﴿وَٱلسَّٰبِقُونَ
ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم
بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ
تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].
مَنْ
سَلَكَ هَذَا المَسْلَكَ رضي الله عنه، أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ. هَذَا مَنْهَجُ
المُسْلِمِينَ؛ مَنْهَجُهُمْ مَنْهَجُ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنَ المُهَاجِرِينَ؛ لا
اختلاف فيه، وَمَصْدَرُهُ الكتاب والسُّنَّة، فَيَجِبُ ألاَّ نَتَلَفَّتَ إلى مَنْ
خَالَفَهُم مَنْهَجُ، فهذا السَّلف في العقيدة.
ولذلك
يجب علينا أن ندرس عقيدة السَّلَفِ، وهذا سبيل المؤمنين، ومن يَتَّبِع غَيْرَ
سَبِيلِ المؤمنين، وَلاَّه اللهُ مَا تَوَلَّى، وأصلاه جَهَنَّمَ؛ قال تعالى: ﴿وَمَن
يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ
غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ
وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ [النساء:
115]، وهذا الاختلاف عن منهج السَّلف سَبَبُهُ الهَوَى.
وأمَّا القِسْمُ الثَّاني: مِنَ الاختلاف فهو الاختلاف في غَيْرِ مَسَائِلِ العقائد مِنَ المَسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ الاستنباطيَّة، والسَّبَبُ في ذلك أنَّ للرَّأي فيها
([1]) أخرجه: البخاري رقم (3652)، ومسلم رقم (2533).