×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦ [التوبة: 65- 66].

فالَّذي يَنْتَقِصُ العلماء في هذا الزَّمان له نَصِيبٌ مِنْ هذه الآية على قَدْرِ ما عنْدَهُ مِنَ البُغْضِ لأهل العلم، أو التَّنَقُّصُ لأهل العلم؛ يَنَالُهُ مِنْ هَذِهِ الآية مَا يَنَالُهُ؛ لأنَّ العلَمَاءَ لَهُمْ مَكَانَتُهُمْ وَلُحُومُهم مسمومة، فلا يَجُوزُ لأَِحَدٍ أَنْ يَصِفَهُمْ بِصِفَاتٍ برَّأهم الله منها؛ كأن يُقَالَ: إنَّهم لا يعرفون فِقْهَ الوَاقِع. وهذه كلمة عظيمة خطيرة جدًّا؛ فالعلماء يعرفون فقه الكتاب والسُّنَّة، وَفِقْهُ السُّنَّةِ يَكْشِفُ لَهُمْ فِقْهَ الوَاقِع.

هذه كلمة خطيرة جدًّا، والواجب أن نستبعدها من الكتب التي كتبت فيها، وأن نَنْصَحَ مَنْ يتكلم بها، وأن نُعيدَ الثِّقَةَ إلى أنفسنا وإلى علمائنا، والذي يقول هذه المقالة لا يَضُرُّ إلا نَفْسَهُ، ولا يَضُرُّ العلماء.

فَقَدْ قِيلَ فِي الرَّسول صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ أَعظَمُ مِنْ هَذَا، ولم يَضُرَّهم هذا، وإنَّما زادهم رِفْعةً.

لكن هذا المسكين يَضُرُّ نَفْسَهُ، وَيَضُرُّ غَيْرَهُ ممَّن يُحْسِنُونَ به الظَّنَّ، وَيُعظِّمُونَ مِنْ شَأْنِهِ؛ فالواجب أن نرفض هذه المقالة، وأن ننزِّه ألسنتنا وكتاباتنا منها، وأن نعرف لعلمائنا قَدْرَهُمْ ومكانتهم.

والبعض الآخر يقول: هؤلاء مُدَاهِنُونَ، هؤلاء علَمَاءُ السَّلاطين... إلى آخره؛ ﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا [الكهف: 5].

وَبَعضُ المخدوعين أو المُغْرِضِينَ يَقُولُ: هؤلاء علماء الحيض والنِّفاس؛ للتَّهوين مِنْ شَأْنِهِمْ، وهذا ما يريد الأعداء من المسلمين؛ يرون أن يَفْصِلُوا العامَّة عن العلماء، ويريدون أن يفصلوا شَبَابَ الأمَّة