×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

عن العلماء، بحيث لا يتعلَّمون العلْمَ مِنَ العلَمَاءِ، وَعنْدَ ذَلِكَ تَسْنَحُ لهم الفُرْصَةُ لِتَقْطِيع جِسْمِ الأُمَّةِ، وَالسَّطْوِ عليها؛ لأنَّه لا يقف في وجوههم إِلاَّ العلماء.

فإذا حَالُوا بين العلماء، وبين الشَّباب، وبين عامَّة النَّاس، وعزلوا بَعضَهُمْ عنْ بَعضٍ، حِينَئِذٍ سَنَحَتِ الفُرْصَةُ لأعداء الله ورسوله للانقضاض على أمَّة المسلمين، وما كان يَقِفُ في وجوه الظَّلمة وما كان يقف في وجه الكفَّار والزَّنادقة والمنافقين إِلاَّ أَهْلُ العلْمِ؛ يُبْطِلُونَ شُبُهَاتِهِمْ، وَيَدْمَغُونَ أَقْوَالَهُم بالكتاب والسُّنَّة، يُوقِفُونَهُم عند حَدِّهِم، وَيَرُدُّونَ علَيْهِمُ الشُّبُهَاتِ.

مَنِ الَّذي قام لِنُصْرَةِ سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وَعزْلِ الأحاديث المكذوبة عنها إِلاَّ أَهْلَ العلم؟! مَنِ الَّذين قاموا بِرَدِّ الشُّبُهَاتِ وَأَلَّفُوا المؤلَّفات في الرَّدِّ على الزَّنادقة، والرَّدِّ على أهل الضَّلال مِنْ قَدِيمِ الزَّمان وَحَدِيثِهِ إِلاَّ أَهْلَ العلم؟! أمَّا الَّذين يتكلَّمون في العلماء، فما قَدَّموا للإسلام إِلاَّ السَّبَّ والنَّقيصة.

فأهل العلم هم الَّذين يتقدَّمون إلى الميدان قبل غيرهم، وهم المسئولون عن المحافظة على رَصِيدِ الأمَّة العلميِّ من الكتاب والسُّنَّة، فإذا جاء مَنْ يَتَنَقَّصُهُم وَيَحُطُّ مِنْ قَدْرِهِم، فإنَّ هَذَا يَدُلُّ على شَرٍّ عظيم، وَيَجِبُ على المسلمين أن يرفضوا هذه المقالات وأصحابَها، وأن يأخذوا على أيديهم.

ولا شَكَّ أَنَّ هناك فِئَةً، أو فِئَاتٍ مِنْ بَعضِ الشَّبَابِ انعزلت عن التَّعليم في المدارس النِّظاميَّة، وفي المعاهد والكلِّيَّات والجامعات، وانعزلت عن التَّعليم في المساجد؛ لأنَّها تُسِيءُ الظَّنَّ بالعلماء، فانعزلت