·
ثمرات
التوكل على الله تعالى:
وأمَّا
ثَمَرَاتُ التَّوَكُّلِ على الله فَهِيَ كَثِيرَةٌ، أَعظَمُهَا أَنَّ الله سبحانه
وتعالى يَكْفِيهِ مَا أَهَمَّهُ؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ [الطلاق: 3] فَمَنْ فَوَّضَ أَمْرَهُ إلى الله،
وَاعتَمَدَ علَى اللهِ وَحْدَهُ، وَاعتَقَدَ أَنَّهُ لا يَجْلِبُ الخَيْرَ ولا
يَدْفَع الضُّرَّ إِلاَّ اللهُ سبحانه وتعالى. ﴿فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾
[الطلاق: 3] يَعنِي: فَهُوَ كَافِيهِ؛ يَكْفِيهِ مِنْ جَمِيع المَحَاذِيرِ؛ لأنَّ
الجَزَاءَ مِنْ جِنْسِ العمَلِ؛ فكلَّما توكَّلت على الله حَقَّ تَوَكُّلِهِ،
جازاك اللهُ خيرًا؛ بأن كان حَسْبَكَ الَّذي يتولَّى شئونك.
فالله
جل وعلا يتولَّى شئونك، ولا يَكِلُكَ إلى غَيْرِكَ؛ فَهَذَا أَعظَمُ ثَمَرَاتِ
التَّوَكُّلِ، وقال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ﴾ [الأنفال: 64] وقال: ﴿وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ﴾ [الأنفال: 62]؛ أَيْ: كَافِيكَ... ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ
أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
[الأنفال: 62] فالحَاصِلُ أنَّ أَعظَمَ ثَمَرَاتِ التَّوَكُّلِ على الله أنَّ الله
يَكُونُ حَسْبًا؛ أَيْ كَافِيًا للمتوكِّل عليه، ولهذا ذَكَرَ اللهُ عنْ نَبِيِّهِ
نُوحٍ عليه السلام أنَّه قَالَ لِقَوْمِهِ:
وَقَالَ
عنْ نَبِيِّهِ هُودٍ عليه السلام: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ
قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ
٥٤مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى
ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ
إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦﴾
[هود: 54- 56] وقال عن نَبِيِّهِ شُعيْبٍ عليه السلام: ﴿وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ
وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ [هود: 88]
وقال عن نبيِّه محمَّد صلى الله عليه وسلم: ﴿أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ
يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ
يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ
١٩٥إِنَّ وَلِـِّۧيَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّٰلِحِينَ
١٩٦وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَكُمۡ وَلَآ أَنفُسَهُمۡ
يَنصُرُونَ ١٩٧﴾ [الأعراف: 195- 197] فَأَخْبَرَ
سُبْحَانَهُ عنْ هَؤُلاءِ الرُّسُلِ الكِرَامِ أنَّهم تحدَّوا أَقْوَامَهُم،
وآلهِتَهُم عاجزة أن تضرَّهم بشيء؛ لأنَّهم متوكِّلون على الله عز وجل وَمَنْ
تَوَكَّلَ على الله، كَفَاهُ.