وَمِنْ ثَمَرَاتِ التَّوَكُّلِ اسْتِجْلابُ
مَحَبَّةِ الله؛ قَالَ تَعالَى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: 159] فَمَنْ تَوَكَّلَ، فإنَّ الله
يُحِبُّهُ، وَإِذَا أَحَبَّهُ اللهُ، سَعدَ في الدُّنْيَا والآَخِرَةِ؛ بأن
يَكُونَ مِنْ أَحْبَابِ اللهِ وَأَوْلِيَائِهِ.
وَمِنْ
ثَمَرَاتِ التَّوَكُّلِ على الله جل وعلا أنَّ الإِنْسَانَ يُقْدِمُ على فِعلِ مَا
يَنْفَع، ولا يَهَابُ، وَلا يَخَافُ إِلاَّ مِنَ اللهِ سبحانه وتعالى
فالمُجَاهِدُونَ الَّذين يُجَاهِدُونَ فِي المَعارِكِ ضِدَّ الكُفَّارِ، إنَّما
فَعلُوا هذا؛ لأنَّهم مُتَوَكِّلُونَ علَى الله سبحانه وتعالى فَأَكْسَبَهُمُ
التَّوَكُّلُ شَجَاعةً وَقُوَّةً هَانَتْ أَمَامَهُمْ كُلُّ المَصَاعبِ والمشاقِّ،
وتلذَّذوا بالمَوْتِ في سبيل الله عز وجل وَنَالُوا الشَّهَادَةَ في سبيل الله.
كُلُّ هَذَا بِسَبَبِ التَّوَكُّلِ على الله سبحانه وتعالى.
وَمِنْ
ثَمَرَاتِ التَّوَكُّلِ على الله جل وعلا أَنَّهُ يُنَشِّطُ علَى طَلَبِ
الرِّزْقِ، وَعلَى تَحْصِيلِ العلْمِ، وعلى الأُمُورِ النَّافعة؛ فإنَّ
المُتَوَكِّلَ على الله يَمْضِي وَيَتَشَجَّع فِي طَلَبِهِ للأُمُورِ النَّافِعةِ؛
لأنَّه يَعلَمُ أَنَّ اللهَ سبحانه وتعالى مع المتوكِّلين، وأنَّه يَنْصُرُ
المتوكِّلين، فَيَمْضِي في جميع أموره النَّافعة في الدِّين والدُّنيا، ولا
يتكاسل، أو يكون مع الخاملين.
وَلِذَلِكَ
كَانَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم أَشْجَع النَّاس؛ لِتَحْقِيقِهم التَّوكُّل على
الله سبحانه وتعالى حتَّى فَتَحُوا المَشَارِقَ وَالمَغَارِبَ؛ فَتَحُوا البِلادَ
بِجِهَادِهِمْ، وفتحوا القلوب بدعوتهم إلى الله عز وجل؛ لأنَّهم متوكِّلون على
الله، مُعتَمِدُونَ علَى الله؛ قَالَ تَعالَى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ
مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ
وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ
يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ
فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: 54] فَهُمْ لا يَخَافُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ
لائِمٍ؛ لأنَّهُم مُعتَمِدُونَ علَى الله عز وجل كُلَّ الاعتِمَادِ، ويفوِّضون
إليه أُمُورَهُمْ كُلَّ التَّفْوِيضِ، ولا يَلْتَفِتُونَ