إلى غَيْرِهِ؛ سواءً رَضِيَ النَّاسُ، أَوْ
سَخِطُوا، مَا دَامُوا فِي رِضَا الله عز وجل.
وفي
الحديث: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللهِ
بِسَخَطِ النَّاسِ رضي الله عنه، وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا
النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ سَخَطَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ»
([1]).
فالاعتِمَادُ
على الله والتَّوَكُّلُ على الله وَتَفْوِيضُ الأُمُورِ إلى الله عز وجل أَسَاسُ
التَّوْحِيدِ، وَأَسَاسُ عمَلِ الخَيِّرِ؛ وَلِهَذَا جَعلَهُ شَرْطًا في
الإِيمَانِ؛ قَالَ تَعالَى: ﴿وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم
مُّؤۡمِنِينَ﴾ [المائدة: 23] بَقِيَتْ
مَسْأَلَةٌ تتعلَّق بهذا الباب، وهي مسألة التَّوكيل: هل إذا وكَّلت أحدًا في
تحصيل أمر مِنْ أُمُورِكَ فِي شِرَاءِ سِلْعةٍ لك، أو استئجار شَيْءٍ لك، أو في
خصومة عنك، هل معنى ذلك أنَّك توكَّلت على غَيْرِ الله؟
لا،
ليس الأمر كذلك.
الوكالة
غير التَّوكيل. التَّوَكُّلُ: هو الاعتماد والتَّفويض، وهذا لا يكون إِلاَّ لله
سبحانه وتعالى أَمَّا التَّوْكِيلُ فهو إِنَابَةٌ لِلغَيْرِ في تحصيل مطلب من
المطالب المُبَاحَةِ الَّتي يَقْدِرُ على تحصيلها، فهذا سَبَبٌ من الأسباب.
فأنت
تُوَكِّلُ الوَكِيلَ مِنْ بَابِ السَّبب، وتتوكَّل على الله سبحانه وتعالى في
حُصُولِ المَقْصُودِ مِنْ بَابِ العبَادَةِ، ولا تتوكَّل على الوَكِيلِ، وإنَّما
تتوكَّل على الله.
فتوكيل الغَيْرِ في بعض التَّصَرُّفَاتِ لا يُخِلُّ بالعقيدة، وليس هو تَوَكُّلاً علَى غَيْرِ الله، وإنَّما هو تَعاوُنٌ على المَطَالِبِ؛ قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ [المائدة: 2] فالوَكِيلُ إنَّما هو
([1]) أخرجه: ابن حبان رقم (276).