×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 الإنسان يَزْرَع الزَّرْع، وَهُوَ مُتَوَكِّلٌ على الله سبحانه وتعالى في إصلاح هذا الزَّرْع، وَفِي إِثْمَارِ هَذَا الزَّرْع، وَحِفْظِهِ مِنَ الآَفَاتِ، وَحُصُولِ نَفْعهِ، وَالاسْتِفَادَةِ مِنْهُ؛ لا بُدَّ مِنْ أَنَّكَ تَزْرَع الزَّرْع وَتَبْذِرُ البُذُورَ وَتَسْقِيهَا وَتَتَعاهَدُهَا وَتَتَوَكَّلُ علَى اللهِ عز وجل فِي حِفْظِهَا وَإِنْمَائِهَا وَإِثْمَارِهَا وَتمْكِينِكَ مِنْ حُصُولِ ثَمَرَتِهَا وَالانْتِفَاع بِهَا.

كذلك لو أنَّ إِنْسَانًا تَرَكَ الزَّوَاجَ وَقَالَ: هَذَا مِنَ التَّوَكُّلِ، إِنْ كَانَ اللهُ أَرَادَ لِيَ الأَوْلادَ، فَسَيَأْتُونَنِي مِنْ غَيْرِ زَوَاجٍ!! نَقُولُ: هَذَا غَلَطٌ، ولا يَقُولُهُ عاقِلٌ، فَضْلاً عنْ مُؤْمِنٍ؛ فالله جَعلَ لِلأَشْيَاءِ أَسْبَابًا؛ فالزَّواجُ سَبَبٌ لِلإِنْجَابِ وَحُصُولِ الأَوْلادِ، واللهُ أَمَرَ باتِّخَاذِ الأَسْبَابِ، فلا بُدَّ مِنْ أَنَّكَ تَعمَلُ الأَسْبَابَ.

فالزَّواج سَبَبٌ، وهو مِنْكَ أَنْتَ الَّذي تَفْعلُهُ وَتَطْلُبُهُ، وَأَمَّا حُصُولُ الأَوْلادِ فَهُوَ مِنَ اللهِ سبحانه وتعالى وَهُوَ الثَّمَرَةُ، فالنَّتِيجَةُ بِيَدِ الله سبحانه وتعالى وَفِعلُ السَّبَبِ مِنْ قِبَلِكَ أَنْتَ؛ فلا بُدَّ مِنَ الجَمْع بَيْنَ الأَمْرَيْنِ: فِعلِ الأَسْبَابِ مَع التَّوَكُّلِ على الله سبحانه وتعالى.

أمَّا الَّذي يَعتَمِدُ علَى الأَسْبَابِ، ولا يَتَوَكَّلُ علَى الله، أو يَعتَمِدُ على التَّوَكُّلِ، ولا يَفْعلُ الأَسْبَابَ، كِلاهُمَا مُخْطِئٌ غَالِطٌ، ولهذا قال العلماء رحمهم الله: الاعتِمَادُ على الأسباب شِرْكٌ، وَتَرْكُ الأسباب قَدْحٌ في الشَّرع؛ لأنَّ الشَّرْع أَمَرَ باتِّخاذ الأسباب.

فَتَعطِيلُ الأَسْبَابِ وَتَرْكُ الأَسْبَابِ قَدْحٌ فِي الشَّرْع، وَتَرْكٌ لِمَا أَمَرَ اللهُ جل وعلا بِهِ؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ [العنكبوت: 17].

فَقَوْلُهُ: ﴿فَٱبۡتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزۡقَ [العنكبوت: 17]؛ أَيِ: اطْلُبُوا الرِّزْقَ، وَلا تَجْلِسُوا في المَسَاجِدِ وَتَزْعمُوا أَنَّكُمْ مُتَوَكِّلُونَ، وَلا تَجْلِسُوا 


الشرح