×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

 أمَّا الَّذي يَزْعمُ أنَّه متوكِّل على الله، وَيُعطِّلُ الأسباب، فهذا يُقَالُ له: عاجِزٌ. بِمَعنَى: كَسْلانَ؛ مِنَ العجْزِ، وَمِنَ الكَسَلِ.

فالعجْزُ الَّذي لا حِيلَةَ للإِنْسَانِ فِيهِ لِتَعطُّلِ عضْوٍ مِنْ أَعضَائِهِ، أو حَاسَّةٍ مِنْ حَوَاسِّهِ، هذا مَعذُورٌ عاجِزٌ يَسْتَحِقُّ المساعدة، أمَّا العجْزُ الَّذي هو الكَسَلُ والخُمُولُ وتعطيل الأسباب وَيَزْعمُ صَاحِبُهُ أنَّه مُتَوَكِّلٌ على الله، فهذا عجْزٌ مَذْمُومٌ اسْتَعاذَ مِنْهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم واستعاذ مِنَ الجُبْنِ والبُخْلِ، وَمِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجال.

وكان ناس يحجُّون مع المسلمين وليس مَعهُمْ زَادٌ للسَّفَرِ، وَيَزْعمُونَ أَنَّهُم مُتَوَكِّلُونَ علَى الله، وأنَّ الرِّزْقَ سَيَأْتِيهِم بِدُونِ أَنْ يَأْخُذُوا مَعهُمُ الزَّادَ، فالله جل وعلا قال: ﴿وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ [البقرة: 197]؛ أَمَرَهُمْ باتِّخاذ الزَّاد.

والزَّادُ قِسْمَانِ: زَادٌ للدُّنيا، وَزَادٌ لِلآَخِرَةِ.

فَزَادُ الدُّنْيَا يَكُونُ بالطَّعامِ والشَّرَابِ وَالمَلابِسِ وَسَائِرِ مَا يَحْتَاجُهُ الإِنْسَانُ مِنْ زَادِ المُسَافِرِ.

أمَّا زَادُ السَّفَرِ لِلآَخِرَةِ فَهُوَ التَّقْوَى؛ ﴿فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ [البقرة: 197] فَتَزَوَّدْ لِدُنْيَاكَ، وَتَزَوَّدْ لآَِخِرَتِكَ؛ فتزوَّد لِدُنْيَاكَ بالطَّعام والشَّراب و أهبة السَّفر بحيث لا تَكُونُ عالَةً علَى غَيْرِكَ، وَتَزَوَّدْ لآَِخِرَتِكَ بالتَّقْوَى، وَهِيَ فِعلُ أَوَامِرِ الله سبحانه وتعالى وَتَرْكُ نَوَاهِيهِ؛ فالتَّقْوَى مَعنَاهَا أَنْ تَتَّخِذَ وِقَايَةً تَقِيكَ مِنْ عذَابِ الله، وَمِنْ غَضَبِهِ، وَتَقِيكَ مِنَ النَّارِ، وَهَذِهِ الوِقَايَةُ إنَّما تَكُونُ بِالأَعمَالِ الصَّالِحَةِ.

وَبِتَقْوَى الله سبحانه وتعالى تَحْصُلُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ، كَمَا قَالَ تَعالَى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيّٗا [مريم: 72] فلا يَقِي مِنَ النَّارِ


الشرح