×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

لِفَضْلِهِمْ، وَسَبْقِهِم؛ قال تَعالَى: ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ [التوبة: 117] أمَّا الرَّافِضَةُ فإنَّهم غَلُوا في علِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حتَّى إنَّ منهم مَنِ اعتَقَدَ أَنَّهُ هو الله، وَهُمُ الشِّيعةُ الَّذِينَ حرَّقهم علِيٌّ رضي الله عنه بالنَّار؛ أَمَرَ بالأَخَادِيدِ فَحُفِرَتْ، وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ، ثمَّ أَلْقَاهُم فِيهَا وَهُمْ أَحْيَاءٌ؛ غَضَبًا لله سبحانه وتعالى.

وأقرَّ الصَّحَابَةُ عليًّا على قَتْلِهِمْ، إِلاَّ أنَّهم يَقُولُونَ: إنَّه لو قَتَلَهُمْ بالسَّيْفِ، لَكَانَ أَحْسَنَ مِنْ قَتْلِهِمْ بالنَّار؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «لاَ يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ» ([1])، لكنَّهم وافقوا على كُفْرِهِم، وعلى قَتْلِهِم.

وَكَثِيرٌ مِنَ الرَّوَافِضِ لا يَعتَقِدُونَ أَنَّ علِيًّا إِلَهٌ، وَلَكِنْ يَقُولُونَ: هو أَحَقُّ بالخلافة مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعمَرَ وَعثْمَانَ، وَأَنَّ هَؤُلاءِ مُغْتَصِبُونَ للخِلافَةِ، وَظَلَمُوا علِيًّا في أنَّهم أَخَذُوا الخِلافَةَ قَبْلَهُ، وَكَانَ هُوَ الوَصِيَّ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم. وَكُلُّ هذا كَذِبٌ.

فَالخَلِيفَةُ بَعدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِإِجْمَاع المُسْلِمِينَ هُوَ أَبُو بَكْرٍ، ثمَّ علِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ الخَلِيفَةُ الرَّابِع. هذا مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّة والجماعة مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؛ فَهُمْ يَعتَقِدُونَ فَضْلَهُمْ وَسَابِقَتَهُم، وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ الأُمَّةِ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» ([2])؛ قَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿م مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا [الفتح: 29].. إلى قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ [الفتح: 29] فَمَوْقِفُ الرَّافِضَةِ مِنْ صَحَابَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم التَّكْفِيرُ والتَّنَقُّصُ والطَّعنُ فيهم، ويعتقدون ذلك مِنْ أَفْضَلِ القُرُبَاتِ، قَبَّحَهُمُ اللهُ.


([1])  أخرجه: أبو داود رقم (2673)، وأحمد رقم (16034)، والطبراني في الكبير رقم (2990).

([2])  أخرجه: البخاري رقم (3652)، ومسلم رقم (2533).