×
محاضرات في العقيدة والدعوة الجزء الثالث

أمَّا أَهْلُ السُّنَّة والجماعة فإنَّهم يحبُّون كلَّ الصَّحابة وأهل البيت؛ علِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه والعبَّاس، وَأَهْلِ البَيْتِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ لِمَا جَاءَ فِي الكِتَابِ والسُّنَّة مِنْ فَضْلِهِمْ وَسَابِقَتِهِم والنَّهي عن تنقُّصِهم والأمر بالاقتداء بهم واتِّباعهم؛ قَالَ تَعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ [الحشر: 10] فَأَهْلُ السُّنَّةِ والجَمَاعةِ يُحِبُّونَهُمْ كلَّهم، ويتولَّونهم كلَّهم، لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمْ، وَيَعتَقِدُونَ فَضْلَهُمْ وَسَابِقَتَهُمْ، وَأَنَّهُمْ صَحَابَةُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وأنَّ فَضَائِلَهُمْ كَثِيرَةٌ فِي كِتَابِ الله، وأنَّ أَحَدًا لا يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إلى دَرَجَتِهِمْ مَهْمَا بَلَغَ مِنَ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ، فلا يُمْكِنُ أَنْ يَلْحَقَ بالصَّحابة أبدًا؛ «لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ» ([1]).

فَأَهْلُ السُّنَّة والجَمَاعةِ يُخَالِفُونَ الخَوَارِجَ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ كَثِيرًا من الصَّحابة، ويخالفون الشِّيعة الَّذين يَغْلُونَ فِي علِيٍّ رضي الله عنه وينتقصون غَيْرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ.

هَذِهِ وَسَطِيَّةُ الفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ؛ أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعةِ، بَيْنَ فِرَقِ الضَّلالِ مِنَ الخَوَارِجِ والمُرْجِئَةِ والشِّيعةِ والقَدَرِيَّةِ، وَبِذَا صَارُوا الأُمَّةَ الوَسَطَ، وَصَدَقَ اللهُ العظِيمُ: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ [البقرة: 143] نَسْأَلُ اللهَ سبحانه وتعالى أَنْ يَجْعلَنَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الوَسَطِ، وأن يوفِّقنا وإيَّاكم لِقَوْلِ الحَقِّ وَالعمَلِ بِهِ، وَصَلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد، وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعينَ.

***


([1])  أخرجه: البخاري رقم (3673)، ومسلم رقم (2541).