وَيَسْتَغِيثُونَ بِالأَمْوَاتِ لَيْسُوا مِنَ
المُسْلِمِينَ، وَلا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وإنَّمَا هم مِنَ
المُشْرِكِينَ؛ مِثْلَ أَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ وَأَضْرَابِهِمْ؛ فَلا
يُقَالُ: إِنَّهُمْ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ كانوا يَشْهَدُونَ أن لا
إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ محمَّدًا رَسُولُ الله، وَيُصَلُّونَ، وَيَصُومُونَ؛
لأنَّهم نَاقَضُوا الشَّهادَتَيْنِ بالشِّرْكِ، ولا إِلَهَ إِلاَّ الله محمَّد
رسول الله لَيْسَتَا مُجَرَّدَ لَفْظٍ يُقَالُ بِاللِّسَانِ فقط.
وإنَّما
لا بُدَّ من الالتزام بمعناهما، وهو: إِفْرَادُ الله جل وعلا بالعبادة،
وَإِفْرَادُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم بالمُتَابَعةِ؛ فَالمَعبُودُ هُوَ
اللهُ وَحْدَهُ، والمُتَّبَع هو الرَّسُولُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. هَذَا
مَعنَى الشَّهَادَتَيْنِ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله، وأنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ الله.
أمَّا
عنْ فِرْقَةِ الأَحْبَاشِ الَّتِي تَنْتَسِبُ إلى عبْدِ الله الحَبَشِيِّ،
فَهَذِهِ فِرْقَةٌ ضَالَّةٌ جَمَعتْ ضَلالاتٍ كَثِيرَةً مِنَ القُبُورِيَّةِ،
وَتَعطِيلِ الأَسْمَاءِ والصِّفَاتِ، وَمُخَالَفَةِ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ
والجماعة في كَثِيرٍ مِنَ الأمور؛ فَهِيَ فِرْقَةٌ ضَالَّةٌ مُنْحَرِفَةٌ -
والعيَاذُ بِاللهِ - جَمَعتْ بَيْنَ ضَلالاتٍ كَثِيرَةٍ؛ مِنْ خُبْثِ
الرَّوَافِضِ، وَمِنْ خُبْثِ القُبُورِيِّينَ، وَمِنْ خُبْثِ المُعطِّلَةِ؛ فَهِيَ
تَجْمَع بَيْنَ خَلِيطٍ مِنَ المَذَاهِبِ المُنْحَرِفَةِ البَاطِلَةِ. فَالوَاجِبُ
الحَذَرُ مِنْهُمْ، والتَّحْذِيرُ مِنْهُمْ، وَمِنْ شَرِّهِمْ.
·
الجمع بين
قوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾ [البقرة: 285] وقوله: ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ﴾ [البقرة: 253]:
س
3: هَذَا سَائِلٌ يَقُولُ: كَيْفَ نَجْمَع بَيْنَ قَوْلِهِ
تَعالَى: ﴿لَا
نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾
[البقرة: 285]، وَبَيْنَ قَوْلِ الله: ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ﴾ [البقرة: 253].
ج
3: التَّفْرِيقُ لَيْسَ في التَّفْضِيلِ؛ فالرُّسُلُ
بَعضُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ بَعضٍ، وهذا ليس مِنْ بَابِ التَّفْرِيقِ، وَإِنَّمَا
التَّفْرِيقُ هو بالإيمان بِبَعضِهِم والكُفْرِ بِبَعضِهِم. هَذَا هُوَ
التَّفْرِيقُ؛ قَالَ تَعالَى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ