يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ
وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ
مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ
وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾ [التوبة:
29] هَذَا مَوْقِفُ المُسْلِمِينَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصَارَى؛ البُغْضُ
والعدَاوَةُ وَعدَمُ المُنَاصَرَةِ على كفرهم، وَوُجُوبُ جِهَادِهِمْ إذا كان عند
المسلمين مَقْدِرَةٌ علَى جِهَادِهِمْ.
أمَّا
التَّعامل الدُّنيويُّ في البيع والشِّراء والمُعاهَدَاتِ وَتَبَادُلِ
السُّفَرَاءِ، فهذه أمور دنيويَّة لا بأس بها للمصالح؛ فَمَصَالِحُ المسلمين
تَقْضِي أنَّهم يستفيدون من التِّجارة مع الكفَّار، والمعاهدة مع الكفَّار، إذا
كانت في صالح المسلمين، والنَّبيُّ صلى الله عليه وسلم تعاهد مع اليهود في
المدينة، وفي خَيْبَرَ، وَتَعاهَدَ مع المشركين في الحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ فَتْحِ
مَكَّةَ.
فالمُعاهَدَةُ
مَعهُمْ علَى تَرْكِ القِتَالِ إِذَا كَانَ لِلمُسْلِمِينَ مَصْلَحَةٌ في ذلك، فلا
مَانِع؛ خُصُوصًا إذا كان في المُسْلِمِينَ ضَعْفٌ؛ فهم يتصالحون مع الكفَّار إلى
حين أن يكون عند المسلمين قوَّة فيقاتلونهم، كما فعل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم.
كذلك
التِّجَارَةُ مَعهُم بالبيع والشِّراء واستيراد البَضَائِع واستيراد الأسلحة، وهذا
ليس عطَاءً منهم، ولا منًّا منهم، وإنَّما نشتريه بمالنا وما لهم فيه فضل، ولا
مِنَّةٌ؛ فهذا ليس من الموالاة لهم، وإنَّما هو من تَحْصِيلِ المصالح، وَدَفْع
المفاسد، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعرَفَ هذا.
·
الآثار
السيئة لما تبثه القنوات الفضائية من فساد للعقيدة:
س
5: هذا سَائِلٌ يَقُولُ: لا يَخْفَى على فضيلتكم ما
تَبُثُّهُ القنوات الفضائيَّة مِنْ فَسَادٍ للعقيدة، وذلك بِتَهْوِينِ الوَلاءِ
وَالبَرَاءِ، وأنَّ الأديان السَّماويَّة اليهوديَّة والنَّصرانيَّة والإسلام
كلَّها أَدْيَانٌ سَمَاوِيَّةٌ متقاربة، وكذلك ما تَبُثُّهُ مِنْ فَسَادٍ للأخلاق،
وَكُلِّ مَا يَمُتُّ للدِّين بِصِلَةٍ. نَرْجُو من